المخطط الخطير ومسئوليتنا نحوه

شهر رمضان مضمار للتسابق في الخيرات والحسنات
16 اپریل, 2022
الحاجة إلى عرض السيرة النبوية بأسلوب علمي معاصر
26 جون, 2022

المخطط الخطير ومسئوليتنا نحوه

جعفر مسعود الحسني الندوي

ألفت نظرك في هذا العدد إلى ذلك المخطط الخطير الدقيق الذي أشار إليه سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي-رحمه الله تعالى- في كلمته التي ألقاها في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة قبل نحو ثلاثين سنة قال:

"يواجه العالم الإسلامي اليوم مؤامرات ومخططات جديدة للقضاء على الإسلام، والقضاء على النفوذ الإسلامي، والقضاء على الهوية الإسلامية، والقضاء على تطبيق الشريعة الإسلامية”.

إن هذه المخططات الخطيرة الدقيقة الشاملة الكاملة العامة ترأسها القوى العالمية الكبرى الشرقية والغربية، رغم ما بينها من خلافات وصدامات وصراعات لبسط نفوذها وفرض هيمنتها، لكنها اتفقت على أمر واحد، وهدف واحد، وهو أن يفقد الإسلام نفوذه العالمي، ويفقد المسلمون خصائصهم الإسلامية، ومميزاتهم السلوكية والعقائدية، والاجتماعية والفردية، وأن يبقى الإسلام كدين من الديانات السابقة التي انطمست آثارها، وامحت معالمها، ولم يبق منها إلا أسماؤها، فهي لا تعرف إلا بالمنتسبين إليها، وبالإشارة إليها في كتب التاريخ التي لا توجد إلا في المكتبات، ولا يلتفت إليها إلا دارس أو باحث، كما أشار إلى ذلك الشيخ الندوي.

إن هذه القوى الكبرى التقتت للمشاركة في هدف واحد خاص لنظرها الثاقب إلى أن الإسلام هو القوة الوحيدة العالمية التي تستطيع أن تمنع سيرها، وتعوق نشاطها وتخيب آمالها، وتحول دون تحقيق أهدافها وغاياتها، فنحن الآن في ساعة دقيقة تدعو للتفكير والتشاور وتحكيم العقل، وفهم الخطر والتيقظ لهذا المخطط،إذا قصرنا في هذا الأمر وأهملناه وتغافلنا عنه، يخشى أن يفقد الجيل الإسلامي الجديد ثقته بالإسلام، وثقته بخلوده، وثقته بمسايرته للركب الحضاري، وثقته بجدارته بالقيادة والسيادة، فالإسلام هو العدو الأكبر، والخطر الداهم عند هذه القوى الكبرى العالمية، فهي لا تخاف إلا من نفوذه، ولا ترى في شيء منافسًا ومانعًا ومعوقًا إلا في شريعته وتعاليمه،وأوامره ونواهيه، ولم توجد هناك طاقة سياسية أو اجتماعية أو فكرية أو فلسفية خافت من الإسلام، كما تخاف هذه الطاقات من الإسلام وتخطط له، وتهجم عليه، وتحدق به،وتأمر ضده، ويدل على ذلك ما قاله لورانس براؤن:

"كنا نتخوف من قبل بالخطر اليهودي، والخطر الأصفر، والخطر البلشفي، إلا أننا لم نجد هذا التخوف كما تخيلناه، لأننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا، وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا الألد، ثم رأينا البلاشفة حلفاء لنا، أثناء الحرب الثانية، أما الأصفر (اليابان والصين) فإن هناك دولاً ديمقراطية كبرى تتكفل مقاومتها، لكن الخطر الحقيقي كان في المسلمين وفي قدرتهم على التوسع والإخضاع، وفي الحيوية المدهشة العنيفة التي يمتلكونها”.

ويقول قائد غربي آخر:

” ليست الشيوعية خطراً على أوربا، فيما يبدو لي، إن الخطر الحقيقي الذي يهددننا تهديداً مباشراً عنيفاً هو الخطر الإسلامي، والمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي، فهم يملكون تراثهم الروحي الخالص، ويتمتعون بحضارة  تاريخية ذات أصالة، وهم جديرون بأن  يقيموا بها قواعد عالم جديد، دون حاجتهم إلى الاستغراب، وفرصتهم في تحقيق أحلامهم هي اكتساب التقدم الصناعي الذي أحرزه الغرب”.

 إنما يجب علينا الآن أن نعي ونتيقظ لهذا الخطر الذي يهدد الإسلام.