مهمة العالم الإسلامي اليوم

إلى حقيقة الإيمان وحلاوته
5 مارس, 2020
أرض البشرية لفي حاجة إلى سمادها
13 أبريل, 2020

مهمة العالم الإسلامي اليوم

كتب سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي وهو يتحدث عن نهضة هذه الأمة التي تعد اليوم من أضعف الأمم وأفقرها وأحطها شأناً وأدلاها منزلة وأبعدها تأثيراً في المجتمع، فقدت كل ما تملكه من المواهب، ونسيت كل ما حققته من الانتصارات، ودرست كل ما رسمته من الخطوط، وقطعت صلتها عن كل ما تميزها على غيرها من الأمم في كل مجال من مجالات الحياة، وأغرمت بالحضارة الغربية، وغيرت من عاداتها وسلوكها وتنكرت لما ورثته عن الآباء والأجداد، وكل ذلك للغزو الثقافي الغربي الذي ترجع فكرته إلى القرن الثالث عشر بعد الهزيمة التي لقيها لويس التاسع في مصر وتونس.

يقول الأستاذ محمد واضح رشيد الندوي: اتخذت هذه الفكرة الصبغة العلمية بعد هزيمة القسطنطينية، وتحولت الحركة العلمية التي نشأت في أنطاكيا وفرنسا إلى غزو المسلمين علميًا وفكرياً، ونشطت هذه الحركة في القرن السابع عشر عندما أنجبت المدابس التبشيرية علماء وباحثين،وبدأت آثار هذا الغزو تلمس في القرن الثامن عشر بفتح مدارس في العالم الإسلامي.

وكتب سماحة الشيخ الندوي وهو يشير إلى الأمور التي تنهض بها هذه الأمة المهزومة علمياً وفكرياً وثقافيا وعسكرياً، وتعود إلى مكانتها، وتؤدي دورها، وتنقذ هذه الإنسانية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة وتكاد أن تموت.

إن العالم الإسلامي لا تؤدي رسالته بالمظاهر الدينية التي جادت بها أوربا على العالم، وبحذق لغتها وتقليد أساليب الحياة التي ليست من نهضة الأمم في شيء إنما يؤدي رسالته بالررح والقوة المعنوية التي تزداد أوربا كل يوم إفلاساً فيها، وينتصر بالإيمان والاستهانة بالحياة والعزرف عن الشهوات والشوق إلى الشهادة والزهد في حطام الدنيا وتحمل الأذى في ذات الله صابراً محتسباً.

وأضاف يقول:

ولكن مهمة العالم الإسلامي لا تنتهي هنا، فإذا أراد أن يضطلع برسالة الإسلام ويملك قيادة العالم فعليه بالمقدرة الفائقة والاستعداد التام في العلوم والصناعة والتجارة وفن الحرب وأن يستغني عن الغرب في كل مرفق من مرافق الحياة وفي كل حاجة من الحاجات، يقوت ويكسو نفسه ويصنع سلاحه وينظم شؤون حياته ويستخرج كنوز أرضه وينتفع بها ويدير حكوماته برجاله وماله، ويمخر البحار المحيطة به بسفنه وأساطيله، ويحارب العدو ببوارجه ودباباته وأسلحة بلاده، وتزيد صادراته على وارداته، ولا يحتاج إلى الاستدانة من الغرب ولا يضطر إلى أن يلجأ إلى راية من راياته وينضم إلى معسكر من معسكراته.

(جعفر مسعود الحسني الندوي)