إلى حقيقة الإيمان وحلاوته

الطريق إلى النصر
16 فبراير, 2020
مهمة العالم الإسلامي اليوم
21 مارس, 2020

إلى حقيقة الإيمان وحلاوته

نمر اليوم بأصعب المراحل وأشد الأحوال وأقسى الظروف، وقد أرشدنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما يجب أن نقوم به في مثل هذه الأحوال التي تبعث على اليأس، وتثير القلق حتى تصلح تلك الأحوال،وتستقر تلك الأوضاع.

من هذه الأمور التي أرشدنا إليها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأكد على أن نركز عنياتنا بها، ولا نتغافل عنها في أي لحظة من لحظات حياتنا، هي أن نؤمن أشد الإيمان بأن الأمر كله بيد الله،يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا رادَّ لقضائه، ولا مانع لفضله، يعزُّ من يشاء ويذل من يشاء، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، هو الذي خلق الموت والحياة، ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً ” مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” (فاطر:1-2)

إن الإيمان بقدرة الله عزّ وجلّ، والإيمان بأن الأمر كله بيده، وأن المحن والبلايا التي نواجهها لا تأتي إلا من عنده، ولا تسقط ورقة، ولا تتفتح زهرة، ولا يتهلل وجه، ولا ترتسم بسمة، ولا تنحدر دمعة إلا بإذنه وفي موعدها. “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ”(الأنعام:59). هذا الإيمان الراسخ الكامل يزيل كل ما يصيبنا من الهمّ، ويعترينا من القلق.

وكذلك يجب أن نعتقد غاية الاعتقاد أن الله الذي خلق سبع سماوات طباقا “أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا،وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا”(نوح:15-18) ليس بغاقل عما يفعله الظالمون، يقول الله عز وجل: ” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ “(إبراهيم:42-43).

وكذلك يجب أن لا ننسى ما قاله نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما،يقول ابن عباس: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: “يا غلام، إني أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف”. (رواه الترمذي).

فإن الأوضاع الرهنة التي نمرّ بها وتبعث فينا اليأس والإحباط،تتطلب منا أن نتحلى بحقيقة الإيمان ونتمتع بحلاوته، فتظهر النتائج المطلوبة عندما تترسخ هذه الحقيقة في القلوب، وقد أشار إلى ذلك العلامة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي، فيقول:.

” لست قانطاً من ظهور حقيقة الإسلام في هذا العصر، ولا نصدق ما يقال بأن الزمن قد تغير، والمسلمين قد ابتعدوا جداً عن روح الإسلام، فلا أمل في حقيقة الإسلام وغلبتها من جديد، انظروا إلى ورائكم ترون جزر حقيقة الإسلام قائمة منتشرة في فجر التاريخ، وأن الحقيقة لم تزل تطفو كلما رسبت، وتظهر كلما اختفت، وكلما ظهرت حقيقة الإسلام وتجلت في ناحية من نواجي العالم الإسلامي، أو عصر من عصور التاريخ، غلبت وانتشرت، وقد كذبت تجارب الناس وقياسهم وتقديرهم، وكادت الأحوال والأمور أن تعود إلى ما كانت عليه في الماضي السعيد، وهبت على قلوب الناس نفحات القرن الأول.

وإن حقيقة الإسلام في هذا العصر إذا ظهرت وتمثلت في جماعة تستطيع أن تذلل كل عقبة وتهزم كل قوة، وتأتي بعجائب وآيات من الإيمان والشجاعة والإيثار، يعجز الناس عن تعليلها كما عجزوا من قبل عن تعليل حوادث الفتح الإسلامي وأخبار القرن الأول”.

جعفر مسعود الحسني لندوي