فقدناه ونحن في أشد حاجة إليه

أخونا الحبيب محمد واضح رشيد الحسني الندوي إلى رحمة الله تعالى
9 فروری, 2019
السوس الذي ينخر جسم المجتمع الإسلامي
30 اپریل, 2019

فقدناه ونحن في أشد حاجة إليه

إن هذا العدد الذي بين أيديكم، يختلف عن الأعداد السابقة الأخرى، يختلف عنها في لونه وشكله، وضخامته، ومحتوياته، وكيف لا يكون مختلفاً عنها،فهو عدد ممتاز عن أبينا الجليل الشيخ محمد واضح رشيد الحسني رئيس التحرير لهذه الصحيفة الذي تولى رئاستها لمدة خمس وأربعين سنة، وإليه يرجع الفضل فيما نالته هذه الصحيفة من القبول والشهرة، وما حدث فيها من التطور والرقي، وما حققته من النجاح والتقدم، وما لعبته من الدور القيادى المطلوب، وما قامت به من إعداد النفوس، وتغذية العقول، وتوجيه الأذهان، وصقل المواهب، وتنمية المهارات الكتابية، وإعطاء القدرة على التعبير عما في الضمائر والنفوس بحكمة وجرأة وصدق وأمانة، وهذه هي الدعائم الأربعة للصحافة التي يحتاج إليها مجتمعنا الإسلامي اليوم .

إن رئيس التحرير لهذه الصحيفة هو رجل عُرِف بفكره المستنير، وعلمه الغزير، وأسلوبه الحكيم، ولغته الفصيحة، وأمانته الفائقة، ونصحه للجميع، ومساعدته لكل من يحتاج إلى المساعدة، ومعالجته للقضايا المعاصرة، وجمعه بين القديم الصالح والجديد النافع، ونقده للحضارة الغربية نقداً عادلاً على أساس من العلم والمعرفة والخبرة والمشاهدة، وكشفه القناع الذي أسدله الإعلام الغربي على وجه الغرب الممتلئ بالبثور والتجاعيد ليخدع الشرق ويوقعه في حب الغرب.

هو رجل عُرِف بفراسته الإيمانية، وتشخيصه للأمراض التي أصيبت بها الأمة الإسلامية لاحتكاكها بالغرب، وموقفه الصائب من الحركات الإسلامية ومناهجها، والثورات التي قامت في الدول العربية التي وصفها المتفائلون بالربيع العربي، ورؤيته السليمة للمحاولات التي يبذلها الإسلاميون في الدول العربية،والتضحيات التي يقدمونها في سبيل الذود عن الإسلام، ورأيه السديد عن القادة والزعماء السياسيين الذين يحكمون العالم العربي، ومنهجه التربوي الصامت الذي يلامس شغاف القلوب، دون أن يتفوه بكلمة، وإسهاماته المتنوعة في مجالات الفكر، والدين، والعمل، والسلوك، والدعوة،ودعوته إلى الجمع بين شعب الإيمان المختلفة من العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة،واشتغاله بتلاوة القرآن الكريم، وتواضعه الذي رفعه الله به، وٍصمته الذي صانه الله به عن الغيبة، وسعة اطلاعه على ما يتآمر الغرب على الشرق، وعمق دراسته للأوضاع التي نعيشها اليوم، ودقة معرفته للأحداث والتغيراب التي شهدها العالم الإسلامي بعد نشوب الحرب العالمية الأولي التي دامت أربعة أعوام، ومزقت العالم الإسلامي كله، ووزعته إلى دويلات لا قيمة لها ولا وزن .

هذا هو الرجل الذي فقدناه، فقدناه ونحن في أشد حاجة إليه، لأنه قدم نموذجاً مثالياً في كل مجال من مجالات الحياة الإنسانية، فكان أباً مثالياً، وزوجاً مثالياً، وأخاً مثالياً، ومعلماً مثالياً، ومربياً مثالياً، ومفكراً مثالياً، وكاتباً مثالياً،وموجهاً مثالياً، وعماً مثالياً، وخالاً مثالياً، ومعاصراً مثالياً،وزميلاً مثالياً، وإدارياً مثالياً،وجاراً مثالياً، وذا صلة رحم مثالية،ومثالياً في التعامل مع الآخر، ومثالياً في السلوك مع من تحت أمره، ومثالياً في التعامل مع الكبار والصغار،ومثالياً في تبادل وجهات النظر وإبداء الرأي والاستماع لرأي المخالف، ومثالياً في الرفق في التعامل حتى في المناداة بأحد من تلامذته، ومثالياً في صفاء القلب،ومثالياً في التنازل عن رأيه رغم صوابه تجناً الخلاف والصراع، ومثالياً في عدم الشعور بالاستعلاء، ومثالياً في الاهتمام بكل من لا يوزن له وزن في المجتمع ولا يلتفت إليه أحد لما به من آثار الفقر والجهل، ومثالياً في الاستيحاش من الدنيا وزهرتها والاستيناس بالعلماء والطلاب والمشتغلين بالعلم، ومثالياً في الابتعاد عن أصحاب المناصب والثروات،ومثالياً في البساطة في المعيشة،ومثالياً في الشغف بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف رغم اشتغاله بالأدب والصحافة، ويشهد بذلك كل من شاهده، أو جربه، أو قضى ساعة معه.

وهذا العدد يشتمل على رسائل التعازي، والانطباعات والخواطر والذكريات، وتقارير الحفلات للتأبين على وفاة هذه الشخصية الجليلة، والمقالات والبحوث التي تتناول كتبه ومجالات عمله، وعوامل تكوين شخصيته، ومواقفه وخصائص فكره ومنهجه، بالبحث والدراسة،وقصائد الرثاء، فنشكر كل من ساهم في تزويد هذه الصحيفة ببحث أو قصيدة أو إبداء انطباع أو إرسال تقرير، فجزاه الله خير الجزاء.

جعفر مسعود الحسني الندوي