… إلى الحياة السعيدة

الخطر الأكبر
2 اگست, 2022
لتنكشف الحقيقة
7 ستمبر, 2022

… إلى الحياة السعيدة

جعفر مسعود الحسني الندوي

لو فكرنا في حياتنا لوجدنا أن كثيرًا منا يعيش حياة جامدة آلية، يستيقظ فيفطر، ثم يذهب إلى عمله؛ يذهب الطالب إلى مدرسته، والتاجر إلى دكانه، والموظف إلى مكتبه، والفلاح إلى حقله، والأجير إلى عمله، والطبيب إلى مستوصفه، والصناع إلى مصنعه، فكل منا يتوجه إلى ما يشتغل فيه من الحرفة والمهنة، حتى إذا جاء وقت الغداء عاد إلى بيته، وتغدَّى وحيدًا، أو مع أهله وذويه، ثم يزاول عمله، حتى إذا أقبل الليل انصرف إلى منزله، واضطجع ونام، ينام ليزيل به همه، ويروح به نفسه، ويخفف به تعبه، وعناءه، ويبدأ اليوم المقبل بنشاط وحماس، ليجنى ثمار جهده من جديد، ويغطي جسمه بلباس قشيب، ويملأ بطنه بطعام لذيذ، ويشيد منزله برخام ملون متين، ويعلق على جدرانه ستائر من الحرير، ويضع في غرفه مقاعد وثيرة، ويشتري سيارات فاخرة من أحدث طراز، ويودع في حسابه في المصرف مبالغ طائلة، وينال من الناس الإعجاب والتقدير،وكل ذلك ليندرج اسمه في عداد الأثرياء وذوي المال، على الرغم من أنه لا يستطيع أن يتمتع بهذه الأشياء التي يعتبرها نعمًا من الله سبحانه وتعالى للأمراض التي يصاب بها، والآلام التي يعاني منها بين آونة وأخرى، فيصب عرقه، ويرهق نفسه للحصول على المال والثروة، ولكن المستفيد منها هو الآخر.

فهذه الحياة التي يعيشها كثير منا حياة مادية تخضع للمعدة والنفس، وتدور حول المكاسب والأرباح، والمطامع والمصالح، وتخلو من الشعور والوجدان، والقلب والعاطفة، ولا يرضى عنها الإسلام أبدًا، لأن الحياة التي يطالبها الإسلام منا، ويدعونا إليها، هي حياة تجمع بين المادة والعقل، والروح والقلب، والشعور والعاطفة، والفهم والعمل، هي حياة ينفقها الإنسان في سبيل إسعاد الآخرين، وتوفير الراحة لهم، وربط صلتهم بخالق هذا الكون الذي أعطاهم هذه الحياة.

هي حياة يعمل فيها القلب، ويسيطر عليها العقل، ويؤثر فيها العاطفة، وتراعي فيها المقتضيات البشرية، وفق الشريعة المطهرة، ويسود فيها روح التسامح والمساواة، والتعاطف والتراحم، والعدل والإحسان، والاخوة والمحبة، والإيثار والنصيحة، والإخلاص والتضحية.

فهذه هي الحياة التي رسمها الإسلام واعتدلت فيها جميع عناصر الحياة السعيدة المباركة المطلوبة من الله سبحانه وتعالى.

فعلينا أن نختار هذا النمط للحياة، ونسير عليه، ونراعي هذه العناصر المذكورة التي لا مندوحة عنها لعيشة راضية هادفة مطمئة.