ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهر الربيع

عوامل الاضطراب والفساد في العالم الإسلامي
22 نومبر, 2017
من التبعية إلى الذاتية
2 جنوری, 2018

ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهر الربيع

لقد حلَّ شهر ربيع الأول كما يحلّ كل عام،حاملاً لذكرى عظيمة؛ ذكرى ولادة خاتم الأنبياء الله ورسله المبعوثين إلى أهل الأرض ليتمّ نعمة الهداية لمن يطلب النجاة من عذاب الآخرة، وحصول سعادة الحياة الخالدة التي أراد الله تعالى أن يجعلها لهذا المخلوق الأرضي الذي خلق الله تعالى في طبيعته النظر إلى ما فيه خيره وشره، وما فيه نفعه وضرره، ليختار ما ينفعه،ويجتنب ما فيه ضرره، بناءً على ما أعطاه الله تعالى،العقل الذي ينظر في شؤون حياته الأساسية، وتبعاً لما ورد في كتاب ربِّه الذي أنزله على نبيه وجعله نموذجاً مثالياً لحياته المشتملة على سنته وسلوكه، ولحلول هذا الشهر يذكر المؤمنين بالله ورسوله النعمة التي أنعمها الله تعالى على عباده مشتملة على بعثة نبيه،ويسر المؤمنون بذلك، وصدق القائل عن هذا الشهر:

ولد الهدى فالكائنات ضياء

وفم الزمان تبسم وثناء

الروح والملأ الملائك حوله

للدين والدنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

والمنتهى والسدرة العصماء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربى

بالترجمان شذية غناء

والوحي يقطر سلسلاً من سلسل

واللوح والقلم البديع رواء

نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة

في اللوح واسم محمد طغراء

اسم الجلالة في بديع حروفه

ألف هنالك واسم (طه) الباء

لقد كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجاً كاملاً وجامعاً لأعمال العبد المؤمن وسلوكه في الحياة، وقد قدر الله تعالى في حياته أحوالاً وشؤوناً متنوعة كثيرة يمتثلها الرجل المؤمن، فينال بذلك رضى الله تعالى بعمله لما يراه لائقاً بالرجل المؤمن، وإن الرجل المؤمن رغم كونه مخلوقاً أرضياً جعل الله فيه صلاحية للارتفاع من الأرض وبلوغه إلى السماء، ويصبح بذلك إنساناً سماوياً بناءً على اتباع أسوة خاتم أنبياء الله محمد صلى الله عليه وسلم،وقد جاء في كلام الله تعالى "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ” [آل عمران:31-32]، وبذلك جعل الله تعالى هذا المخلوق البشري أشرف مخلوق من بين مخلوقات الله رب العالمين.

فعلينا نحن المسلمين المؤمنين بالله ورسوله والمتبعين لما أمر الله تعالى به من العمل أن نتذكر ما يحمل هذا الشهر الكريم من تذكير وتوجيه بحلوله من بين الأشهر القمرية الأخرى، نسرُّ بحلوله ولكن لا بد أن يكون هذا السرور تابعاً لما نقوم به من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وامتثال ما نتلقاه مما قام به من طاعة رب العالمين، وإن الذي قام به صلى الله عليه وسلم من العمل نذكره بكلمة سنته، وما أمر به هو يُسَمّى حديثه، ونجد كليهما تابعين لكتاب رب العالمين، وهذه الثلاثة هي مصدر لما يجب ويحصل لنا من الاختيار والطاعة، وعندما يأتي هذا الشهر يحمل تذكيراً لأحسن ما يجب ويحسن لنا من نموذج الحياة المؤمنة.

فأهلاً وسهلاً لهذا الشهر الكريم وهو مبعث السرور وذريعة النجاح في حياة عباد الله، جعل الله تعالى لنا جميعاً التوفيق لصالح الأعمال، وصلى عليه الله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.

الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي