حديث عن الخلق والخالق

أوضاعنا… وإسلامنا!
13 ستمبر, 2021

حديث عن الخلق والخالق

(سعيد الأعظمي الندوي)

إذا كان الناس لا يعلمون ببدء خلق السماوات والأرض إلا الله  سبحانه وتعالى، إلا أنهم علموا خلق آدم وحواء مع وجود الكائنات الأرضية والسماوية، والملائكة المقيمين فيها،ورغم إنكار الملائكة أن يجعل آدم خليفة في الأرض، ولكن الواقع لم ينجح في معارضة خلق آدم عليه السلام كخليفة، وقد علمه سبحانه تعالى الأسماء كلها مما يأتي إلى الاستعانة بها كل من بني آدم والملائكة المقيمين في السماء، ولذلك فإن الله سبحانه أمر آدم عليه السلام بأن ينبئ الملائكة بالأسماء والأشياء التي لم يكونوا من العلم في شيء منها، فامتثل عليه السلام أمر ربه،وعلمهم أسماء ما كانوا لا يعرفونه، وهنالك منّ الله تعالى على الملائكة وقال "أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” [البقرة:33].

من خلال هذا الواقع ثبتت أفضلية الإنسان والكائنات كلها، ولكن خلق السماوات والأرض كان أكبر من خلق الناس وإن كان أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة البارزة، فلا يقيمون لأي شيء من خلق الله تبارك وتعالى في كائن السماوات والأرض وزنًا ما،فيعيشون في هذه الدنيا كيف ما شاؤوا ولم يُوفقوا للتدبر في أي جزء منها،ولا عرفوا الهدف الأساسي الذي توخاه الله تعالى من عمارة هذا الكائن البشري مع خلق آدم عليه السلام والحكمة التي تملأ الأرض برًا وبحرًا وجبالاً وأشجارًا، وتغمرها بمواد العلم والعمل والعيش وتعمرها بأسباب السعادة والشقاء في العالم البشري بكامله.

إن دراسة عابرة توصلنا إلى أننا لا نكاد نتأمل قليلاً في هذه الحقيقة السماوية العظيمة من خلق الله تعالى هذه الكائنات العظيمة المملوءة من كل أنواع الخلق والكون إلا وتنفتح أمامنا كنوز الحق مما لا يكاد الإنسان أن يقضي حياته ولو للمحة واحدة في هذه الدنيا بدون ذلك، سواء كان أكرم بالإيمان والعمل الصالح أو كان ممن لا يعرف عن حقيقة الخلق والأمر شيئاً.

مما يؤسف عليه أننا نعيش في هذا العالم البشري من غير تفكير في أداء ضريبة الخلق والأمر من عبادة النفس والمال وذلك بالإيمان الخالص بالله تعالى والعمل الصالح مما يرضاه الله تعالى الذي يقول في كتابه المعجز العظيم ” إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ” [فصلت:30-32].

فكيف يمكن أن يدعى المسلم بإسلامه بدون الاستقامة والعمل الصالح، ومن العجب أن يتوافر عدد كبير من المدعين بالإسلام بدون الاستقامة في الحياة والقيام بغير صالح الأعمال، إننا نستطيع أن نميز بين النوعين بقليل من استعراض مجتمعاتنا والتأمل فيما يعيش فيه الناس مما لا علاقة له بما يتم به إسلام المرء وإيمانه، ذلك أن لم يعد هناك فرق بين المسلم وغيره في شئون الحياة اليومية المرضية لديهما، ولعل ذلك هو السبب الكبير في طول أيام (كورونا وائرس – Coronavirus) التي نعاني منها،ولاسيما نحن المسلمين في أيامنا الحاضرة التي نجتاز فيها بفجوات كثيرة في المجتمع البشري اليوم، ولاسيما مجتمعات المسلمين ممن يمثلون الإسلام في الأسماء والرسوم، ويبتعدون عن الأساس الأول العميق الباقي الدائم الذي تحدث الله سبحانه عنه فقال ” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” (آل عمران:85). صدق الله العظيم.