لقاءات ومشاهدات في رحلة علمية للدول العربية (3)

لقاءات ومشاهدات في رحلة علمية للدول العربية (2)
8 مئی, 2019
لقاءات ومشاهدات في رحلة علمية للدول العربية (4)
6 جولائی, 2019

لقاءات ومشاهدات في رحلة علمية للدول العربية (3)

ولقينا فضيلة الشيخ محمد المجذوب أستاذ الجامعة الإسلامية وهو من كبار المعجبين بسماحة العلامة أبي الحسن الندوي والمولعين بكتبه ومؤلفاته وله صلة عميقة وعجيبة بندوة العلماء، لا يترك أي فرصة إلا وينتصر فيها لقضية الندوة ورجالها ويراها نموذجاً عمليًا حيًّا لتعليم اللغة العربية في بلد أعجمي كالهند ويعتبرها أكبر مركز إشعاع علمي وديني وأدبي في القارة الهندية، زرناه في منزله الجديد بالقباء حيث زرنا المسجد الذي أسس على التقوى أولاً،وصلينا فيه تحية المسجد ثم قصدنا فضيلته وكان لقاءًا على غير ميعاد، فأكبره وأكثر احتفاءه بنا، وقضينا معه فترة من الوقت سعيدة في جوّ علمي ومذاكرة دينية وأدبية وفي هذه المناسبة قدم لنا كتابه الجديد” علماء ومفكرون عرفتهم” تناول فيها الحديث عن العلماء والمعاصرين ممن تأثر بهم ورآهم قدوة مثالية للشباب المسلم،وقد تحدث فيه عن سماحة مولانا الشيخ أبي الحسن الندوي فأجاد كل الإجادة، ومن حسن حظي أنه ذكرني خلال كلامه عن سماحة الشيخ الندوي حينما اقتطف بعض عبارات من كتاباتي عن المهرجان التعليمي لندوة العلماء وأثبتها في ثنايا مقاله عنه.

أخبرنا بعض إخوتنا الطلاب أن فضيلة الشيخ عبد المحسن بن عباد نائب رئيس الجامعة الإسلامية عاد اليوم صباحاً من رحلته إلى الهند، فانتهزنا فرصة اللقاء معه وتوجهنا قبل الظهر إلى مكتبه في الجامعة وقابلناه هناك ومعه فضيلة الشيخ عمرمحمد فلاته الأمين العام، فتحدث إلينا عن رحلته إلى الهند وماشاهد هناك من عجائب وآثار، وذكر لنا زيارته لندوة العلماء ولقاءه مع سماحة الشيخ الندوي وقال: إن ندوة العلماء في الواقع مدينة جامعية، وأبدى انطباعاته السارة نحوها، وذكر سروره بمارأى في المؤتمر التعليمي الذي أقامه فضيلة الشيخ مختار أحمد (الأمين العام لجمعية أهل الحديث) في بمبائي وماليجاؤن، وذكر ارتياحه بما رأى في دارالعلوم ديوبند من نشاط وحركة.

انقضت مدة ثلاثة أيام بسرعة هائلة وآن لنا موعد السفر إلى مكة المكرمة ولم نقض لبانتنا من هذه المدينة الحبيبة وما فيها من ذكريات حلوة وما فيها من آثار وفضائل، ولم تملأ عيوننا بمجالس العلامة الكبير والمحدث الشهير سماحة الشيخ مولانا محمد زكريا الكاندهلوي،ونوينا العمرة وارتدينا ملابس الإحرام واتجهنا إلى المطار بعد صلاة العصر، ووصلنا إلى مطار جدة عند صلاة المغرب واستقبلنا في المطار أخونا الكريم السيد محمد صديق وذهب بنا إلى بيته حيث أودعنا الأغراض، وتوجهنا إلى مكة المكرمة في سيارة الأخ الكريم السيد مصباح النبي الحسني الذي يتصل بنسب قريب إلى الأخ الكريم الأستاذ واضح رشيد الحسني، ووصلنا إلى مكة المكرمة بعد مضى هزيع من الليل ونزلنا في منزل أستاذنا الكريم الدكتور عبد الله عباس الندوي الذي يقيم في مكة المكرمة من مدة طويلة وصارت له مقراً وموطناً، وهو الآن أستاذ الأدب العربي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، ورحب بنا الأستاذ وفرح بنزولنا عنده، وفضلنا أن نبيت الليلة محرمين ونؤدي العمرة في الصباح، وهكذا فعلنا.

تشرفنا بالطواف والسعي، وأداء صلاة الجمعة في المسجد الحرام بقلوب تملؤها البهجة والسرور، وتمتعنا بالإقامة في أم القرى عدة أيام فقط، وانقضت هذه اللمحات بسرعة البرق، وقد زرنا خلال ذلك أخانا الكريم فضيلة الشيخ عبد الله السديس مدير المعهد العلمي بمكة المكرمة في المعهد، وقد سبقت لنا معرفته والتمتع بضيافته عندما حضرت في عام 1975م أنا والأخ الفاضل الأستاذ محمد إسحاق الندوي لأداء فريضة الحج، وسرّ بزيارتنا المفاجئة وتجول بنا في المعهد حيث زرنا الطلاب والأساتذة في داخل الفصول، وكانت الزيارة ممتعة للغاية، وفي الصباح قررنا العودة إلى جدة حيث كنا مطلوبين لإتمام إجراءات السفر القادم إلى القاهرة، ونزلنا في بيت الأخ محمد صديق وزرنا الإخوة الكرام والمحبين في جدة وفي مقدمتهم سعادة الأستاذ محسن باروم مدير التعليم سابقاً ومدير دار الشروق بجدة حالياً وكان قد شرفنا الأستاذ باروم بزيارته لندوة العلماء بمناسبة المهرجان التعليمي، وهو من أخلص أحباء سماحة الشيخ الندوي ومن أعظم المعجبين به، واتفقنا معه حول شحن كتب من دار الشروق لمكتبة ندوة العلماء كان قد تمَّ اختيارها من قبل، وزرنا مضيفي سماحة أستاذنا مولانا الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في جدة هم أصحاب مؤسسة نور ولي محمد عبد الغني التجارية، وخاصة كان لقاؤنا مع فضيلة الشيخ محمد نور والشيخ محمد ولي اللذين فرحا بزيارتنا وأبديا اهتمامهما بصحة سماحة الشيخ الندوي وأحواله، وخرجنا من عنده منتهزين الفرصة لزيارة فضيلة الأستاذ عبد الماجد الندوي أستاذ دار العلوم لندوة العلماء سابقًا، ومذيع القسم الشرقي في الإذاعة السعودية حالياً، فذهبنا إلى بيته مع أخينا الفاضل الأستاذ نصار رفيع مدير القسم الشرقي بدار الإذاعة السعودية، ولما علم الأستاذ عبد الماجد الندوي بمجيئنا إليه سر بذلك ورحب بنا، وقضينا معه بعض الوقت، ثم رجعنا إلى بيت الأستاذ مصباح النبي الحسني الذي كان قد هيأ لنا مأدبة عشاء، فتعشينا معه ورجعنا شاكرين للجميع على ما تظاهروا به من حسن خلق وكرم وحفاوة، واشتغلنا بإعداد ما يلزم للسفر غداً إلى القاهرة.

(سعيد الأعظمي الندوي)