كيف نرفع مكانة الإنسان؟

بين نعمة الإيمان ونقمة الكفر
23 دسمبر, 2021
المنهج الحقيقي للكون والإنسان؟
21 فروری, 2022

كيف نرفع مكانة الإنسان؟

سعيد الأعظمي الندوي

نرى أن الانتهاز السياسي بلغ بأهله إلى آخر نقطة من إعلان التلوُّث الجوي على المستوى العالمي، فقد تتغيَّر المصطلحات وفق الظروف والمصالح السياسية والزعامة الرخيصة في تركيز الشعور بالتلوُّث في كل ما يعيش فيه الإنسان من المطعم والملبس، والمقرّ الذي يقضي فيه أيام الحياة منذ أجيال دون أي شعو بالجوّ المتلوّث فيه، فقد نرى أن شخصًا يحاول بناء مقرّ له جديد وبعيد عن المجتمعات التي ساءت سمعتها في نقاء الجو،وصفاء العيش،وحسن المقام، ولكنه سرعان ما يتأثر في شعوره بالحسن والجمال، ويسوء ظنه بأن هذا المقرّ الجديد لا يصلح لسعادة الحياة،وتقديم أنموذج للحياة المطمئنة، فيعيش في خوف وهلع،ويفقد النشاط الحيوي، فإذا به يصاب بالمرض والضعف.

هذا هو الوضع التلوُّثي الذي أفقد من الحياة الثقة والقوة اللتين تعينان المرء في درك أهداف الحياة وتزيينها بالعلم والنشاط والعز والسعادة، وتبعثان فيها القوة الدافعة إلى الأمام، وصناعة معجزة في الحياة، كما كان السابقون الأولون من الناس لا يقتنعون بما حصل لهم من خلال جهدهم المخلص؛ بل كانت هممهم عالية ذوات نصح وتقوية للآخرين، وكانوا يتميزون بالاستقامة وربط القوة العاملة بطلب من الله الخالق العزيز الجبار "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ” [فصلت:30].

إن العصر الذي نعيش فيه اليوم، وإن كان قد بلغ ذروة عالية في الصناعات والحضارات،ولكنه ضعف عن الالتزام بالاستقامة المطلوبة في الفكر والعمل، وأصبح عاجزًا عن الإتيان بالمعجزة التي أتى بها المسلمون المؤمنون والصادقون الأولون في حياتهم العملية والإيمانية التي يحبها الله تعالى ويجزيهم عليها دون أن يعلنوا عما يفعلون وما يطيعون، ولكن الله سبحانه يعرفهم ويطلع على نواياهم وأعمالهم التي ينجزونها في سرية تامة، ولا يحبون أن يعرفوا بما يعملون في الناس، ذاك أن عملهم معروف عند الله تعالى.

"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” [الحجرات:15-18].

ولقد تشجَّع عدد من الانتهازيين في العالم اليوم، وهم يعزمون على محو تميُّزات المسلمين، ويحاولون أن يؤكدوا للناس أن الإسلام قد قضى وطره،ولم يعد فيه ما يساعد الإنسان في هذا العالم المتغيّر الذي يملؤه الفكر العلمي والحضاري الجديد، ويعيش فيه اليوم عدد جمّ من الكُتَّاب والمؤلفين وأصحاب العلم الحديث الذي لم يكن متوافرًا في السابق، ولكن هؤلاء المساكين لا يعرفون أن الإسلام دين خالد يعيش في العالم مع حياة الإنسان، ويبين للناس الفرق الكبير بين الدين الدائم والدستور القائم، وبين اللادينية وعبادة النفس،بغاية من الوضوح والتأكيد، وكل ذلك مصرَّح في كتاب الله تعالى القرآن الكريم، فمن يعمل بالقرآن ويعمل بأحكامه يكتب له النجاح والعزة في الدين والدنيا، ومن لم يعمل به ولم يدرك مكانته العالية في رفع مكانة العالم البشري لا يستطيع أن يدعى أنه يعيش حياة إنسان كامل مطلوب عند الله تعالى. (يتبع)