الجوهرة الإنسانية، هل يمثِّلها المسلمون؟!

الأسوة الحسنة والإنسان
9 جنوری, 2021
الجوهرة الإنسانية، هل يمثلها المسلمون؟!
4 مارچ, 2021

الجوهرة الإنسانية، هل يمثِّلها المسلمون؟!

إذا تعمقنا قليلاً وفكرنا في الخلائق التي تملأ هذا الكون بجواهر سماوية مبعوثة من الله سبحانه إلى عالم البشر،أدركنا أن هناك أنواعاً منوعة من الكائنات السماوية المخلوقة لهذه الأرض الكونية ولا سيما العقل البشري السليم الذي رصده الله سبحانه للتمييز بين الخير والشر،ولكن مرّ على مسار هذه الجوهرة الإنسانية حينٌ من الدهر حادت فيه عن الفطرة الطبيعية، وشغلتها الأوضاع الحائلة بين فطرة الإنسان ووظيفته، وأبعدته عن مهمته الأصيلة التي خلق من أجلها إلى عكس ذلك الهدف المنشود الذي توخاه الخالق العظيم الجليل منه،وذلك هو التفكير في الغاية المنشودة من وجود هذا الخلق الفاني في هذه الكائنات التي ملأها الله سبحانه وتعالى بأنواع منوعة من المتع التي يتمتع بها تحقيقاً لذلك الهدف الغالي، هدف الإنسانية التي تغطيها روح الإيمان الخالص والعبودية الكاملة لذلك الخلاق الواحد الأوحد العظيم الذي منح الإنسان قوة خارقة للخضوع أمامه وإنجاز جميع معاني العبودية بكاملها، فكان أغلى متاع في هذه الدنيا لا يساويه كائن آخر مهما كان عظيماً أو غالياً، وذلك يوم أعلن مدوياً مجلجلاً فقال: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ” [الذاريات:56-57].

هكذا كانت حكمة الخالق العظيم في إيجاد هذا الكائن الجليل في هذه الدنيا، وقد استقر على العبودية الخالصة في ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن عاش قبل ذلك في انطلاق وتحرر ونسيان كامل عن وظيفته، ومرت عليه قرون من النسيان والغفلة، حتى قرر الله تعالى بحكمته الأخيرة القائمة إلى يوم الدين، العاقبة بسعادة الإنسان، من غير نهاية قبل نهاية الدنيا، وقد أشرقت حكمة عمارة الإنسان هذا العالم في قوله تعالى، وذلك بعبادة الله تعالى وبصالح الأعمال "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا” [المائدة:3] ولما سمعت اليهود هذه الآية قالت لعمر رضي الله عنه: والله أنكم لتقرأون آية في كتاب الله تعالى لو نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، فقال عمر رضي الله عنه: إني لأعلم حين أنزلت وأين أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت، يوم عرفة بيوم جمعة. (البخاري)

إن المعاني العالية التي أودعها الله تعالى في هذه الآية المباركة لقد توصل إليها اليهود حتى أبدوا فرحهم وتعجبوا مما إذا كان المسلمون لا يدركون مغزى تلك الإشارة إلى أن الإسلام أنزله الله تعالى للعالم البشري رسالة كاملة، ونعمة دائمة، وديناً جامعاً،وربط به  بقاء الإنسان في هذه الدنيا في سعادة وهناء.

ولكننا نحن نحن المسلمن من سوء الحظ أغفلنا اليوم هذه البشري العظيمة التي تملأ الحياة والمجتمع غبطة ونعمة، وأصبحنا نكتفي بالقول والبيان من غير أن نكون من العاملين الأولين والمهتمين المقيمين بنشر هذه البشري إلى طبقات ليس لها معرفة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يتكامل إسلامها الواقعي الحقيقي في الأشكال التي يعيشها كصورة فقط، ولا تعرف حقيقتها المعنوية في تلك الأعمال الصالحة والنشاطات المتعمقة الراسخة في أعماق القلوب المؤمنة، وقد أشار إليها كتاب الله تعالى في قوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ” [الحجرات:15].

(وللحديث صلة)

(سعيد الأعظمي الندوي)