حب الله تعالى باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم

الخط الفارق بين إنسان وإنسان!
28 نوفمبر, 2019
وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين! (1)
27 يناير, 2020

حب الله تعالى باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم

كثير من الناس يدعون بحب الرسول صلي الله عليه وسلم، ولكنهم أبعد ما يكونون من ذلك الحب الذي لا يتوافر إلا بالاتباع الكامل، بل الواقع أنه قد يكون كاذباً في دعواه لأن حب الرسول صلي الله عليه وسلم لا يتحقق إلا بعد الاتباع، وقد تحدث الله سبحانه بكل صراحة في كتابه العظيم وهو يخاطب نبيه محمداً صلي الله عليه وسلم: “قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” [آل عمران:31] ولكن الناس كانوا يدعون أنهم يحبون الله فامتحنهم الله تعالى بقوله: ” إن كنتم تحبون الله فاتبعوني”.

ومما يؤسف له أننا نعلن بدعوى حب الرسول صلي الله عليه وسلم، ونستدل على ذلك بعقد الحفلات والندوات العظيمة في شهر الربيع، ثم تعود الحياة إلى نمط الخمول والنسيان وتتوقف لحظات الحياة الرتيبة عن تمثيل ذلك الأساس الأصيل الذي لا يكتمل إسلام المرء بدونه، بل ويبقى في غيابة من النقص وحافلاً بما ليس من الإسلام في شيء، ألم يخاطب الله سبحانه عباد المؤمنين فقال: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” [الصف:2-3] .

إن ديننا الحنيف يحتم علينا أن نكون متحدين في المسيرة الجماعية دون أي خلاف في الفكر والعمل، ونمثل التورع في كل شأن يتعلق بالدين ويتصل بالجماعة، رغم اختلافنا في الشعوب والقبائل، فليس ذلك منكراً ولا ممنوعاً “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” [الحجرات:13] ولفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظارنا إلى المبادرة بالأعمال المرضية عند الله تعالى والاستباق إلى الخير بأسرع ما يمكن فإن المرء لا يدري متى سيفاجئه ذلك الوقت الموعود الذي يسد عليه الطريق وينقله إلى دار أخرى حيث لا يستطيع أن يزيد في عمله ولا يجد سبيلاً إلى فرصة أخرى،أو تشغله فتن مظلمة لا تسمح بالاشتغال بصالح الأعمال وتسد عليه الطريق وتقطعه عن كل نور وبهاء وهدوء وهناء،وقد تنبأ بذلك رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم فأعلن في جمع من الصحابة: “بادروا بالأعمال الصالحة، فستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا”.

ألم تأتنا تلك الفتن المظلمة اليوم ولايعيش فيها الإنسان مذبذباً بين هذا وذلك، قلبه متشتت، وفكره مكفهر، لا يطمئن له بال ولا يقر له قرار، بل إن حياتنا اليوم فقدت تلك الطمأنينة التي يجود بها الإيمان الخالص والحب الصادق للمؤمن بالحب والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، وكأن سلفنا الصالح يعيشون مثل حياتهم ويمثلونها في جميع أعمالهم وتصرفاتهم، وفي أداء واجباتهم من كل نوع، فكانوا نموذجاً صالحاً للعالم البشري أجمع، وقدوة مثالية للنوع الإنساني، وفي عهدهم ازدهرت الإنسانية و ثبتت أفضلية الإنسان، وصدق قوله تعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا” [الإسراء:70].

أما أن نكون مسلمين في أقوالنا وفي ملابسنا وأشكالنا وأنسابنا دون أن نكون ممثلين صادقين لشخصية المسلم المؤمن في جميع أحوالنا وأوقاتنا وفي إنجازاتنا ونشاطاتنا فلا يوثق بالإسلام الذي نعتقده ونزعمه في أهلنا وأقربائنا ونُدعى بلقب المسلم في السجلات الرسمية والدفاتر الميلادية لدى المسئولين عن الاحصاءات الحكومية، فإن ذلك لا قيمة له في أي مكان.

لعل هذه الجرثومة قد احتلت في مجتمعاتنا والاتزال تتفاقم من خلال الغفلة التي تستولى علينا،ومنها يتولد الشعور بمركب النقص في مجتمعاتنا وأفراد أسرتنا الدينية فهل يجوز أن يقع الناس فريسة سهلة لمن يعادينا ويتوخى أن يفقد الناس جميع تميزاتهم ويمشوا في مؤخرالركب الإنساني والحضاري كما هو الشأن في البلدان التي يسكنها المسلمون ويحرمون من بشارة الوحدة والحب والأمن والسلام، وقد بشرنا نبينا صلى الله عليه وسلم فقال:

“مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وقد صدق رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم وذلك هو مفتاح العز والسعادة وبذلك ينتصر المسلمون بمشيئة الله تعالى على جميع المشكلات وقضاياهم المستحدثة اليوم ويتحقق معنى الأمة الذي ذكرناه في مفتتح هذه الكلمة وهو مفهوم الاتباع.

(سعيد الأعظمي الندوي)