ماذا يعني قول الله سبحانه وتعالى “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ” (الحلقة الثانية)

ماذا يعني قول الله سبحانه وتعالى “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ”
2 أغسطس, 2022
العلم والدين والحضارة العالمية
7 سبتمبر, 2022

ماذا يعني قول الله سبحانه وتعالى “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ” (الحلقة الثانية)

(سعيد الأعظمي الندوي)

لولا وجود جماعة من البشر كانت ذات شرف من الله سبحانه وتعالى من خلال الانضمام إلى دين الله الأخير، ولولا سماها الله سبحانه خير أمة أخرجت للناس، لكان هذا العالم مقرًا لنوع جديد من الحيوان، وإن كان قد نودي ذلك باسم الإنسان،أو دُعي بالقائد الحضاري الذي يملأ العالم المادي شرقًا وغربًا ويؤكد للناس أن الصناعة الحضارية والمدنية المادية هي المطلوب الأول والأساسي للتقدم في كل مجال يسعى إليه الإنسان اليوم.

إن هؤلاء المساكين الذين أُكرموا بالعقل والتدبير وأورثوا معنى الفرق بين المسكين والثرى، لم يدركوا أن ثراء الإيمان والاتباع والعمل الصالح لم يتوافر إلا للجماعة التي تشرفت بالإسلام، ولا يعلم ذلك إلا الله الذي هو عليم بذات الصدور، يقول الله سبحانه في كتابه العظيم “هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ” [فاطر:39] فإن كفران نعمة الإسلام يتولى إخراج الإنسان من دائرة الإيمان وصالح الأعمال، وقد صرح الله سبحانه في كتابه العظيم بقوله:

“وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا” [فاطر:39].

ولا يزال عدد هؤلاء الجماعة من الناس في تزايد وتكاثر، وإن كانوا يعتبرون أنفسهم من جماعة المسلمين وممن أكرمهم الله سبحانه بالإسلام الصحيح السالم من عيوب الكفر ومن حبائل الشيطان، وإن نظرة واحدة على المجتمعات الإنسانية اليوم تصدّق أن عددًا كبيرًا من الناس يعتبرون الصور الظاهرة من أعمال لها علاقة بدين الإسلام يعتبرونها شهادة لهم بالدين الذي ذكره الله تعالى بكل تأكيد في كتابه فقال: “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ” [آل عمران:19].

إن الجماعة التي تنتشر اليوم في العالم الحديث تدّعي بأن الإنسان في العصر الحديث لا يفتقر إلى دين أو جماعة؛ بل إنها تحتاج إلى العلم الحديث والتقنيات المعاصرة التي توفر له فرصة القيادة العالمية في المجالات  العلمية والصناعات الحديثة التي يفتقر إليها عالمنا الحديث وما ذلك إلا تأكيدًا لجانب واحد من حياة المسلم على أن كل مسلم يجمع في حياته بين جانبين مهمين وهما الدين الصحيح والعمل الاقتصادي السليم، وبهذا الجمع المتزن يتمكن من تمثيل الحياة الإنسانية السليمة الصحيحة، وبذلك وحده يمثل الإسلام ويدعو إلى العيش بالتمكن بالدين وتمثيل الجمع بين أمور الدين وشئون الدنيا.

ومن خلال هذا المعنى كان المسلمون خير أمة في العالم كله، وكانوا خير أمة بين الخلق كلهم، ومن هنالك قرر الله تعالى تسليم مهمة القيادة العالمية في جميع شئون الحياة، الصغيرة منها والكبيرة، وفي أداء مهمة الإنسانية ذات القيم البالغة التي يحتاج إليها المرء في إنجاز شئون هذا الكون وأمور العيش التي يختلف بعضها عن بعض؛ فمنها ذات أهمية كبيرة لها علاقة بين العبد وربه مباشرة، ومنها ما يتعلق بين أعضاء المجتمع، إلا أن سائر الأمور الحيوية من المعاش والثقافة والعبادة، إنما تؤدي في الميعاد لمجرد رضا الله تعالى وامتثال أوامره من غير تفريق بينها.

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إن الله عليم خبير” [الحجرات:13].

×