صلتنا بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم

حضارة الإسلام، نعم!
10 نوفمبر, 2017
صلتنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
15 ديسمبر, 2017

صلتنا بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم

لم يعثر التاريخ الإنساني في أي فترة من أيامه القريبة والبعيدة على تأسيس حياة الإنسان، على قواعد العلم والمعرفة مثل ما تحقق مع خاتم النبيين ورسول الإسلام محمد عليه ألف ألف تحية وسلام، الذي أُرْسِيَت قاعدة نبوته صلى الله عليه وسلم على القراءة والكتابة، وبيان حقيقة الإنسان، ورفع شأنه بالقلم الذي يفتح عليه آفاق العلم، ويعلي منارة القلب و اللسان، ويمهد الطريق نحو معرفة الهدف الجليل الذي توخاه الله سبحانه وتعالى من أفضل الخلق، وارتباطه الوثيق بالخالق العظيم الواحد الأوحد الذي ليس كمثله شيء في الأرض ولا في السماء وفي الكائنات كلها .

وهل يمكن أن يتناسى المسلم تلك المنحة الغالية والنعمة الكبرى التي أكرم بها عن طريق خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم،وهي نعمة الإسلام التي أتمها الله تعالى على الإنسانية جمعاء، وفي هذه النعمة وحدها تكمن سعادة العالم،ويعم بها الأمن والسلام والوحدة والمحبة والأخوة بين بني آدم من غير خلاف، وكيف يمكن أن يتناسى التاريخ ما أسدى به حملة نعمة الإسلام إلى أوربا النائمة في الغابات المظلمة، فلما وصل المسلم إلى جزء منها فوجيء بحيرة لا نهاية لها بما شاهد من تخلف مريع وغفلة وظلام في تلك المجموعة الإنسانية رغم أن نور الحضارة كان يسود المجتمعات الإنسانية منذ أكثر من ثلاثة قرون، ولكن هذه البقعة من العالم ظلت عائشة في ظلمات بعضها فوق بعض، ومن ثم بذلت مجهودات غالية لإخراجها من تلك الأوضاع المؤسفة، وقامت دولة الإسلام التي أتيحت لها بفضل هذه النعمة أن تبني الحضارة الإنسانية وتعيد هذا الجزء المغمور إلى ساحة العمل والنشاط وتوفر له من الوسائل الإنسانية ما يبعث فيه الوعي الحضاري والغاية المطلوبة من وجود الإنسان في هذا العالم: ألا وهو بناء العالم على أساس من نعمة الإنسانية التي عرفها الناس لأول مرة من خلال ذلك الهتاف السماوي الذي دوى في الجزيرة العربية: “إنني أنا الله لا إله إلا أنا” وذلك بالرغم من حضارتي الفرس والروم وانتشار منجزاتهما في الشرق والغرب، ولكن هذا الجزء الأوربي ظل إلى أمد بعيد مع حرمان من كل نور ومدنية بَلْهَ العقيدة والوعي الديني.

يقول أحد الرواد الغربيين د/ماكس: “كانت العلوم الإسلامية في أوج عظمتها، تضيء كما يضيء القمر فتبددت غياهب الظلام التي كانت تغمر أوربا في القرون الوسطى”.

ويقول بوجينا جيانه: “إن القرآن الكريم مع أنه أنزل على رجل عربي أمي نشأ في أمة أمية، جاء بقوانين لا يمكن أن يتعلمها الإنسان إلا في أرقى الجامعات، كما نجد في القرآن حقائق علمية لم يعرفها العالم إلا بعد قرون طويلة”.

هناك شواهد علماء الغرب مما لا يأتي عليه الحصر، حول نعمة الإسلام التي أتمها الله سبحانه وتعالى بواسطة النبي الأمي الذي لم يدرس العلوم ولا الفلسفة ولا جلس أمام مؤدب أومعلم، ولكنه منح العالم البشري بل الكائنات كلها من علم وفقه وبصيرة مما عاد به العالم كله إلى حضارة عالمية شاملة، دائمة وباقية إلى يوم الدين، لم يعرفها العالم الحضاري قبل ولا بعد،وعلى ذلك لا نقدر بأي حال أن نحدد النعمة التي أدركناها بواسطة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن، سر العزة الدائمة والسعادة الكاملة والمنبع الثر للعلوم والمعارف، وأسرار الكون والحياة والإنسان.

فإذا فقد المرء كل وسيلة للعيش في هذه الدنيا وتألبت عليه قوى الشر والطغيان وهاجم عليه المفسدون في الأرض، ويسدون عليه طرق المعاش، ويطاردونه من كل جانب فإذا بالقرآن يهدِّئ قلبه ويصون جسمه، ويقوم عليه سداً منيعاً دون كل ظلم وبغي وفساد، ولكن بشرط أن يكون المسلم متعبداً بكلام الله، ومنفذاً جميع شرائعه بكل أمانة ودقة، وتكون صلته بالقرآن أقوى من صلة الروح بالجسد، والكهرباء بالأسلاك.

فكانت رسالة القرآن ودعوته الأولى دعوة عالمية خالدة ترافق حياة المسلم من غير انتظار من يومها الأول، فهو الذي يفجر ينابيع الرحمة والعزة في الدين والدنيا للإنسانية جمعاء، فهل من ريبة فيما إذا كانت رسالة القرآن الأصيلة المنزلة من السماء إلى الأرض معجزة على مدى الدهر أرضاً وسماوات، وقاعدة الحضارة الإنسانية العالمية الخالدة لكل زمان ومكان!؟ فمن اختارها ولازمها فهو الإنسان السعيد العزيز لدى الرب تبارك وتعالى والناس أجمعين، وبذلك أحسن الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله على خلق عظيم، وميز أمته بالوسطية والعدل والإحسان، يقول الله تعالى ” وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ” (البقرة: 143)

(للحديث بقية بإذن الله تعالى

سعيد الأعظمي الندوي

×