ما هي مشكلتنا؟

كلمة الرائد
8 فبراير, 2018
بين الإسلام الموروث والإنسان المخلوق
6 مارس, 2018

ما هي مشكلتنا؟

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الرائد:
ما هي مشكلتنا؟
مشكلة الدعاة المخصلين الأمناء في أمتنا الإسلامية تحلّ في رأس القائمة على رغم الجهود الجبارة التي تبذل في مجال الدعوة بألوانها المختلفة وفي أشكالها المنوعة، وفي جميع النواحي البارزة من التربية والاجتماع والسياسة والاقتصاد وما إلى ذلك، وعلى رغم استخدام جميع الوسائل الممكنة اللازمة من التعليم والصحافة والاتصالات الفردية والجماعية وعقد الاجتماعات والمؤتمرات، وتبادل الأفكار والآراء، وإرسال البعثات وتعميم شبكة النشاط الدعوي بكل طريق في كل بلد وقارة.
إن العمل الإسلامي بأوسع معانيه لم يفتر في أي مرحلة ولم يركد في أي جبهة، ولكنه واجه شبه توقف في مجال إنجاب الدعاة المخلصين وتوسعة نطاقهم، فقد كانت الدعوة الإسلامية تعتمد دائماً على المخلصين من الدعاة والأذكياء من العاملين في بسط نفوذها وتأثيرها في المجتمعات الإنسانية والمجموعات البشرية، ولكن الشيء الذي يشكو منه العاملون في كل بلد وفي كل مجتمع هو قلة الرجال المخلصين، بأفضل خصائل الدعاة المؤمنين، وأكرم صفات القادة المخلصين، ويتمتعون بالفهم السديد ويطلعون على أساليب الدعوة المطلوبة في كل عصر وجيل باختلاف الأجواء والعادات.
لماذا لا تعطي جهودنا النتائج المرجوة ولماذا تبقى شبه عقيمة؟
إنه سؤال يختلج في النفس حيناً ويسيطر على الأعصاب بعض الأحيان، ولا أعتقد أنه يختص بفرد أو طائفة أو جماعة بل إنه سؤال الجميع جميع من يفكرون في مشكلات المسلمين ويتهمون بالعمل الإسلامي ويريدون أن يودوا واجبهم نحو الحياة والإنسان، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس إلى الخير والنصح وعبادة الله تعالى والإخلاص له.
أظن أن في صميم عملنا للدعوة والفكر الإسلامي موطن ضعف، وبكلمة أخرى في حياتنا موضع داء لا نكاد نشعر به، أو انه لا يكاد يسترعى انتباهنا فمثلنا في ذلك كمثل المريض الذي يتداوي بأحدث الوسائل وطرق العلاج، ويأخذ بكل طريف جديد من الأدوية الغالية التي تخرجها معامل الأدوية في أوربا وأمريكا، ولكنه مع ذلك لا يصبر على الحمية، وعدم الاحتماء من الأغذية غير الملائمة وعدم الامتناع عن العادات المألوفة المحظورة ويتعاود إلى ذلك مرات كثيرة خلال مدة التداوي، مما يذهب كل ما خلفه العلاج من أثر حسن ملموس في القضاء على الداء ويعيده إلى سابق حاله من المرض.
فلنفتش عن موطن الضعف في عملنا حتى تثمر الجهود أينع الأثمار، وتنجب رجال العمل المخلصين الجادين الذين يغيرون مجرى التاريخ، ويخلعون على الأمة الإسلامية أحسن لباس من العزة والغلبة.
قد تعود أهمية هذا التفتيش عم مواضع الضعف في حياتنا العملية، قوية مستلفتة للأنظار، في الظروف الحالية التي تترقب الدعاة المخلصين في روسيا، والبلدان التي كانت تعيش على شاكلتها، ذلك أن أقل خطأ أو ضعف في وضع حكمة الدعوة والاعتماد على الموعظة الحسنة يقلب الأوضاع ويقلقها للعمل الإسلامي، ويجعل المتربصين بنا الدوائر، يبثون شبكاتهم في دوائر ومناطق يعيش فيها المسلمون ويحتاجون إلى توجيهات جادة عملية لتقوية أواصرهم الدينية وتفجير طاقاتهم الكامنة في صالح الإسلام والدعوة الإسلامية في هذه المناطق بوجه خاص.
(سعيد الأعظمي الندوي)