أوضاعنا… وإسلامنا!

محن ومصايب، فهل من مذكر؟!
17 اگست, 2021
حديث عن الخلق والخالق
5 اکتوبر, 2021

أوضاعنا… وإسلامنا!

(سعيد الأعظمي الندوي)

إن تفكيرًا جديًا في الأوضاع العالمية التي ينمو فيها الإنسان بالعقل والكياسة، ويتدرج بدرجات عالية إلى أنواع من الصناعة السياسية، وقد يقصد استغلال فرص الحياة في كسب معاني التطورات الحضارية والمكتسبات العلمية في مجالات التسابق من كل نوع، وربما يتمُّ ذلك بدون تفكير فيما يختاره من أنماط هذا التسابق، وأساليب العمل التي يختارها للنجاح الكامل فيما يتربصه من منافع عاجلة تتوقف على مجالات مادية فحسب، وإن كانت جماعات المسلمين ممن يجمعون بين الدين ومنافع الدنيا باتزان كامل،يمثلون نماذج عالية من الحياة التي يطلبها خالق الكون العظيم،ويعلمنا إياها، ونصرخ بها عند تلاوة كتابه المعجز القائم الدائم فنقول: "رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” [البقرة:201].

وهي تشير إلى أن الدنيا والآخرة كلتيهما تشملان الجانبين من الخير والحسنة، ومن الشر وما يجاوره من أضرار وخسائر، ولكن الإيمان الخالص في قلب المؤمن المخلص لن يرضى إلا بالحسنتين اللتين ذكرهما الله تعالى في كتابه العظيم.

ولذا فنحن المسلمين مطالبون من الله تعالى أن نسعى للحسنات وننصرف عن كل عمل أو جهة تخرجنا من زمرة عباده المسلمين، ومن الممثلين نماذج الحسن والإحسان في جميع اللحظات والأعمال، وفي جميع أوقات الليل والنهار، فذلك هو الطريق المثالي لكل إنسان يتمتع بالإيمان ونعمة الحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وبالعمل الصالح الذي يدعو الإسلام عباده المؤمنين إلى الالتزام به في كل عمل، وفي جميع المناسبات الحيوية، فيجزيه الله سبحانه ما قد وعد به عباده المؤمنين "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ” [فصلت:30-31].

ولذلك فإن الجمع بين جميع الطاعات في هذه الحياة التي تختارها جماعات المؤمنين المسلمين إنما هي موضع غبطة وقوة للآخرين، فمن لم يوفقوا إلى تذُّوق حلاوة الإيمان والطاعة، ولم يتشرفوا بروح الاستقامة فكيف يأمنون من المخاوف والأخطار وأحزان الحياة الدنيا، ذاك أن بشرى الجنة وما أودع الله فيها من النعم، إنما تختص بالعمل الخالص بما نزل من الله عز وجل، فلولا نعمة الإيمان بالله تعالى الصادقة والمستقرة في أعماق القلب، لما عاش الإنسان في الدنيا، وفي جوّ الأمن من كل خوف وخطر، ولما استطاع أن يؤدي حق الخالق العظيم في حرية إيمانية، وأداء حق العبودية في أي حال.

إن العالم الذي نعيش فيه اليوم محاط بألوان من الأخطار، وهي ليست من أعدائنا ومن خلال انحرافنا عن الطريق الإيماني فحسب؛ بل الواقع أن أكبر خطر ينذرنا بالهلاك والدمار،إنما هو التجرُّد عن الصفات الإيمانية والبعد الشديد عن أساس الحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، الذي أشار إليه رسولنا العظيم،فقال بلسان ربه تبارك وتعالى الذي أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بإعلان ذلك "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” [آل عمران:31]، وقال: "وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا” [الأحزاب:71].

ورغماً من هذه الصراحة القرآنية التي تترآى في جميع الأحاديث الإلهية التي تعبر عن معاني القرآن الكريم وتزود الإنسان بزاد أغلى من كل نعمة مهما كانت ذات قيم عالية، رغماً من ذلك ننتقل من بشائر القرآن الكريم إلى أمور لا تمت إلى تعاليم الكتاب والسنة بأي صلة.

فكيف تستقيم الحياة والمجتمع، وكيف تزول عنا المآسي والمصايب ونحن عنها غافلون.