حسن خلق نبي الله المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الإسلام دين العقيدة الصافية
13 سبتمبر, 2021
ذكر رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقه في التعليم والتربية
11 نوفمبر, 2021

حسن خلق نبي الله المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

عبد الرشيد الندوي

عن أَبي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيّ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: “كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، لَمْ يَكُنْ ‌فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا سَخَّابًا بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ”.

تخريج الحديث: أخرجه الترمذي في “السنن” (2016) وفي “الشمائل” (340)، والبغوي في “شرح السنة” (3668) والطيالسي (1520) وأخرج ابن سعد 1/363، وإسحاق (1610) و(1611)، والحاكم 2/614 من طريق العَيْزار بن حُرَيث، قال: قالت عائشة: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكتوب في الإنجيل: لا فَظّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويصفح.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عند البخاري (2125)، ولفظه:… ليس بفَظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر (التخريج مستفاد من مسند أحمد بتحقيق شعيب الأرنؤوط).

شرح الحديث: هذه شهادة أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصقهم به وألزمهم له وأكثرهم ملاحظة لأعماله وتصرفاته ليل نهار وصباح مساء وأحواله كلها من الرضا والغضب والعسر واليسر والنشاط والملل والمرض والصحة، وقد يكون الإنسان من أحسن الناس لمن يلقاه من الناس، ولكنه ثقيل الظل على أهله سيئ الخلق معهم، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وألطفهم عشرة مع أزواجه وأولاده فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ ظِئْرَيْنِ يُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ” رواه مسلم.

وعَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: “كَانَ فِي ‌مِهْنَةِ ‌أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ” رواه أحمد في المسند برقم 24226

قولها: (لَمْ يَكُنْ ‌فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا) أي لم يكن الفحش والبذاء والسب والشتم عادة وخلقا له ولا يختاره يوما من الأيام بتكلف مهما كان الحال يجر إليه والظرف يؤدي إليه.

(وما كان سخابا في الأسواق) أي: كان يلتزم الحشمة والحياء والوقار دائما، ورفع الأصوات في الأسواق والصياح في المجالس لا يلتئم مع حسن الخلق وكرم النفس وشرف الضمير،

وقولها: (وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ) هذه قمة الأخلاق وغاية الفضيلة ومنتهى الكمال، وكان في ذلك يعمل بإرشاد ربه وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ.

×