مَنْ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ

رَفْعُ الْعِلْمِ
1 اکتوبر, 2020
وجه النفس كلها ووجوده أجمع إلى الله تعالى
9 نومبر, 2020

مَنْ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَأَرْمَلَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاحْتَاجُوا إِلَى الطَّعَامِ، فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِبِلُهُمْ تَحْمِلُهُمْ، وَتُبَلِّغُهُمْ عَدُوَّهُمْ، يَنْحَرُونَهَا؟ بَلْ ادْعُ يَا رَسُولَ اللهِ بِغَبَرَاتِ الزَّادِ، فَادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: ” أَجَلْ "، قَالَ: فَدَعَا بِغَبَرَاتِ الزَّادِ، فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِا بِالْبَرَكَةِ، وَدَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَأَهَا، وَفَضَلَ فَضْلٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: ” أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَمَنْ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ”.

تخريج الحديث: رواه أحمد برقم: 9466 ومسلم (27) (44)، والنسائي (8794)

شرح الحديث: وقعت هذه القصة في غزوة تبوك فقد كان المسلمون فيها في ضنك وضيق وشدة، واستقبلوا سفرا بعيدا ومسافة شاسعة ومفازا قاحلا، وواجهوا عدوا كثيرا قويا، حتى أصيبوا بفاقة ومخمصة فهموا بنحر إبلهم واستأذنوا لذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوء حالهم وفقرهم وقلة زادهم أذن لهم في ذلك، ولما علم بذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشار عليه أن ينهى الناس عما هموا به من نحر الجمال، ويدعوهم بفضل أزوادهم ويدعو عليها بالبركة، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورته، وبارك الله في زادهم حتى شبعوا وادخروا في جميع أوعيتهم وبقيت بعد ذلك بقية، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ودعا الناس إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى الذي بارك في طعامهم وكفاهم، وبرسالته صلى الله عليه وسلم ونبوته مما كان كل ما ظهر في هذه القصة آية ودلالة بينة عليه.

وفي القصة فوائد ودروس منها: تحصيل أعظم المصلحتين وإيثار أنفع الخصلتين، وقبول أهون الضررين، ومنها قبول الكبير مشورة الصغير، وأنه ينبغي له أن يشير على كبيره وأميره بما يسنح له من الرأي الحسن، ومنها الندب إلى اللجوء إلى الله تعالى في المصيبة والشدة ودعائه واستعانته، ومنها أن مع الجماعة يد الله عز وجل ونصرته وتأييده وإعانته وبركته ورحمته، ومنها إرجاع الفضل في كل الخيرات إلى الله تعالى، ومنها جواز الادخار والاحتياط للمستقبل.

 

(عبد الرشيد الندوي)