فضل عشر ذي الحجة

حب المصطفى صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان
26 جون, 2022
من أروع وأجمع أدعية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
2 اگست, 2022

فضل عشر ذي الحجة

عبد الرشيد الندوي

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "‌ما ‌من ‌أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام – يعني أيام العشر – ” قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء”.

تخريج الحديث: أخرجه، البخاري (969) أبو داود (2438) وابن ماجه (1727)، والترمذي (757)، وأحمد (1968) وابن أبي شيبة 5/348، وابن حبان (324)، والبغوي (1125)

شرح الحديث: إن الله سبحانه وتعالى قد فضل- بحكمته وفضله- بعض الأزمنة والأمكنة، وشرفها، وميزها ببعض الأسرار العلوية والأنوار القدسية، وخصها بالفضيلة، والعناية، وزيادة الثواب، والتوفيق، وخاصة التجليات، ونزول الرحمات والبركات، والقبول والإقبال على العباد، ولو نظرت وتأملت في هذا الباب ظهرت لك لطائف، وانكشفت عليك دقائق، وانفتح أمامك مجال واسع للتفكر والتدبر، فمما خص بمزيد اللطف الإلهي والجود الرباني والفضل الصمداني العشر الأولى من ذي الحجة، وقد ذهب كثير من المفسرين أنها المعنية بما أقسم الله سبحانه وتعالى قائلا: "والفجر وليال عشر” قال الحافظ في «فتح الباري» (2/460):

«وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي امْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ» وقال العيني في «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (6/291): «فيه تَعْظِيم قدر الْجِهَاد وتفاوت درجاته، وَأَن الْغَايَة القصوى فِيهِ بذل النَّفس لله تَعَالَى. وَفِيه: تَفْضِيل بعض الْأَزْمِنَة على بعض، كالأمكنة، وَفضل أَيَّام ‌عشر ‌ذِي ‌الْحجَّة على غَيرهَا من أَيَّام السّنة»

ثم استثنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المؤمن المجاهد المخاطر المغامر الذي رُزق الشهادة، فبين أن فضله أعظم وأسمى، وثوابه أجزل وأوفر وأكثر، وقربه من الله لا يقاس باي عمل آخر، ولا تختص مزية عمله بزمان ومكان.

و لا شك أن هذا الحديث الصحيح يرشدنا إلى الإكثار من العمل الصالح في هذه الأيام المباركة، والتبرك بساعاته الطيبة، واغتنام أوقاته في التقرب إلى الله تعالى، بالنوافل من الصلاة والصيام والصدقة والبر والإحسان وتلاوة القرآن، ويدخل في عموم العمل الصالح الصيام، وأما الحديث الدي جاء فيه ذكر فضل صوم هذه الأيام، وأن صيام يوم منها يعدل صيام سنة، وقيام ليلة من ليايها تعدل قيام سنة، فهو حديث ضعيف لا تقوم به الحجة، وإليك لفظه

«عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر(سنن الترمذي برقم: 758) وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل، عن النهاس». وسألت محمدا، عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا وقد روي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا شيء من هذا «وقد تكلم يحيى بن سعيد في نهاس بن قهم من قبل حفظه». والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على حبيبه وعلى آله.