كيف يؤدي العبد شكر ربه على نعمه؟

الجمع بين الدعاء والعمل
23 دسمبر, 2021

كيف يؤدي العبد شكر ربه على نعمه؟

عبد الرشيد الندوي

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كلُّ سُلامَي مِنَ الناسِ عليْهِ صدَقَةٌ كُلَّ يومٍ تطلُعُ فيهِ الشمسُ، تعدِلُ بينَ الاثنينِ صدقَةٌ، وتُعينُ الرَّجلَ على دابتِهِ فتحمله عليْها، أوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها متاعَهُ صدَقَةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقَةٌ، وكلُّ خطوَةٍ تخطوها إلى الصلاةِ صدَقَةٌ، ودَلُّ الطريقِ صَدَقَةٌ، وتُميطُ الأذى عنِ الطريقِ صدقةٌ.

تخريج الحديث: أخرجه البخاري (2891)، ومسلم (1009) باختلاف يسير.

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تَبَسُّمُكَ في وجْهِ أخِيك لكَ صدَقةٌ، وأمرُك بالمعروفِ ونهيُك عن المنكرِ صدقةٌ، وإِرْشادُك الرجلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدَقةٌ، وإماطَتُك الحجرَ والشَّوْكَ والعظْمَ عن الطَّريقِ لكَ صدَقةٌ، وإِفراغُك من دَلْوِك في دَلْوِ أخِيكَ لكَ صدَقةٌ

تخريج الحديث: أخرجه الترمذي (1956)، وابن حبان (529)

شرح الحديث: يرشدنا نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أن لله سبحانه وتعالى على الإنسان نعما كثيرة حيث يصبح صحيحا سليما معافى، تعمل كل أعضاء جسمه عملها وتؤدي وظيفتها، فالقلب يخفق، والرئة تتنفس، والعقل يفكر، واليد تمسك، والرجل تمشي، والعين تبصر، واللسان ينطق، وهلم جرا، فعلى المرء أن يستحضر نعم الله تعالى عليه ومننه حيث أسبغ عليه لباس الصحة والعافية، فلم يصب شيء من أعضاء جسمه وأجزاء بدنه بأي آفة أو خلل، فلا شك أن ذلك منة جسيمة ومنحة عظيمة، فعليه أن يقوم بواجب الشكر عليه من كل جزء من جسمه وعضو وعظم ومفصل.

ثم يقول صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى قد فتح أمام المرء سبل الخير وطرق البر،و هو يرضى مقابل هذه المنح الجليلة والمواهب الضخمة بعمل قليل يقوم به إلانسان لإرضائه تعالى.

ويتجلى من الحديث أن الأجر الإلهي لا يقتصر على العبادة فقط من الصلاة والصوم والتسبيح والتلاوة والذكر بل كل معروف يسديه إلى الناس وكل نفع يوصله إليهم، وكل خير يجلب لهم مهما كان صغيرا وكل شر يدفع عنهم مهما كان هينا، حتى دلالة المارين على الطريق، وإزالة ما يؤذي الناس من طريقهم، والتبسم في وجه من يلقاه من عباد الله وإدخال السرور على قلبه بذلك مما لا يكلفه شيئا ليعد ذريعة للأجر الجزيل والثواب الكريم من الله العظيم وربما يكون طريقا إلى رضوانه الأبدي السرمدي وجنته الغالية.

وفقنا الله تعالى للخير آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه وأزواجه.