وجه النفس كلها ووجوده أجمع إلى الله تعالى

مَنْ لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ
21 اکتوبر, 2020

وجه النفس كلها ووجوده أجمع إلى الله تعالى

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر استفتح ثم قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين اللهم لا اله الا انت انت ربي وانا عبد كظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب الا انت و اهدني لاحسن الاخلاق فانه لا يهدي لاحسنها الا انت واصرف عني سيئها انه لا يصرف عني سيئها الا انت

تخريج الحديث: أخرجه مسلم رقم (٧٧١) (٢٠٢) وأبو داود رقم (١٥٠٩) والترمذي (٢٦٦) والدارمي (١٢٣٨) وابن خزيمة (٤٦٢) وأبو يعلى (٢٨٥)

شرح الحديث: انه مما ينبغي التدبر والتروي فيه من هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه تبارك وتعالى في مفتتح صلاته. فيقر بأنه وجهنفسه كلهاو وجوده أجمع إلى الله تعالى الذي هو فاطر السماوات والارض ويعلن بالانقطاع بكليته والاقبال الكامل والتوجه التام والانقياد والاستسلام اليه ثم يتضرع اليهويتمسكن أمامه ويستغفره ويتوب اليه ثم يساله تبارك وتعالى ويدعوه بالهداية والتوفيق الى احسن الاخلاقوالابعاد من سيء الاخلاق ويقول صلى الله عليه وسلم لربه تبارك وتعالى: يا ربي ان هذا المقصد العظيم وهذا المطلب الشريف لا يتيسر لي الا بتوفيق وفضل منك فان القلوب بيدك انت الذي تخلق فيها حب الاخلاق العالية وتزينها فيها وانت الذي تكره فيها الاخلاق الذميمة والعادات البغيضة. ففي هذا الحديثأسوة شريفة وقدوة حسنة في الاهتمام بالاخلاق والرياضة لها والمجاهدة فيها.و تأمل معي في دعائه صلى الله عليه وسلم الآخر فيما رواه الامام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لا أَقُولُ لَكُمْ إلّا كما كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: كانَ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ، والْكَسَلِ، والْجُبْنِ، والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، وَعَذابِ القَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَها. انتهى

يتبين من دعائه صلى الله عليه وسلم بالتوفيق للتحلي بالاخلاق الحسنة والاوصاف الطيبة والتزكية من الرذائل ومساوئ الاخلاق والاعمال ان مكانة الاخلاق في الحياةالانسانية ولا سيما في حياه المسلم عظيمة وقيمتها كبيرة وقدرها رفيع فلنروض انفسنا ونوطنها على ذلك وندع الله تبارك وتعالى به. وفقنا الله تعالى لذلك آمين يا رب العالمين وصل وسلم على حبيبك.

عبد الرشيد الندوي