الحرب في أوكرانيا تعيد تشكيل أسواق النفط العالمية

التخطيط الدقيق المنظم للوقت … الجد والصرامة في العمل
18 جون, 2022
كل إناء بما فيه ينضح
26 جون, 2022

الحرب في أوكرانيا تعيد تشكيل أسواق النفط العالمية

لندن/موسكو – رويترز:

 أعاد الغزو الروسي لأوكرانيا تشكيل سوق النفط العالمية حيث تقدم مُورِّدون من افريقيا لتلبية الطلب الأوروبي، في حين تسعى موسكو التي ترزح تحت وطأة عقوبات غربية للاستفادة بشكل متزايد من عمليات نقل خطرة من سفينة لسفينة لتوصيل الخام إلى آسيا.

ويمثل هذا التحول في المسارات أكبر تغيير على جانب العرض في السوق العالمية لتجارة النفط الخام منذ أن غيرت ثورة النفط الصخري الأمريكي شكل السوق قبل نحو عشر سنوات. كما يشير إلى أن روسيا ستكون قادرة على التحايل على حظر نفط قد يفرضه عليها الاتحاد الأوروبي إذا استمرت دول آسيا وخاصة الصين في شراء أمداداتها.

ودفعت العقوبات التي فُرضت على موسكو بعد بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير/شباط، والتي تشمل حظرا أمريكيا على الواردات، روسيا إلى الابتعاد عن أوروبا والتوجه إلى مشترين في الهند والصين يحصلون على شحنات بتخفيضات كبيرة وفقا لبيانات القطاع والتجار.

وأفادت بيانات «وكالة الطاقة الدولية» في باريس بأن الصادرات الروسية عادت في أبريل/نيسان الماضي إلى مستويات ما قبل الغزو، واستقرت أسعار النفط قرب مستوى 110 دولارات للبرميل بعد أن بلغت أعلى مستوياتها في 14 عاماً عند 139 دولاراً للبرميل في مارس/آذار.

ويقول محللون أنه حتى لو اتفق الاتحاد الأوروبي على حظر النفط في الجولة التالية من عقوباته على روسيا فإن الطلب الآسيوي يمكن أن يعوض أثر ذلك الحظر.

وقال نوربرت روكر، من مجموعة «جوليس بير» المالية «لا نتوقع اتساع فجوة المعروض أو ارتفاع الأسعار ما لم يمارس الغرب ضغوطاً دبلوماسية على المشترين الآسيويين».

ومنعت مجموعة العقوبات المتشابكة والمعقدة التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي على موسكو السفن المملوكة لروسيا أو التي ترفع علم روسيا من دخول الموانئ، مما يعني أن بعضا من التجارة المتزايدة لآسيا تتم عن طريق نقل الشحنات من سفينة لأخرى في عرض البحر وهي عملية مُكلفة وتنطوي على مخاطر تسرب الخام.

وبشكل عام، قفزت تدفقات النفط الروسي إلى آسيا بحراً بنسبة 50 في المئة على الأقل منذ بداية العام، وفقا لشركة «بترو-لوجيستِكس» لتعقب ناقلات النفط وبيانات أخرى.

وتحول نقل الشحنات من سفينة لأخرى، والذي يمثل نسبة ضئيلة من حجم التجارة البحرية، من الساحل الدنمركي إلى البحر المتوسط لتجنب العقوبات والاعتراضات.

وقال مارك غيربر، رئيس «بترو-لوجيستِكس»، أن النقل من سفينة لأخرى كان شائعاً في المياه الدنمركية عند مدخل بحر البلطيق. وأضاف «لم يعد ذلك يحدث هناك لكن نقل الشحنات من ناقلة مفروض عليها عقوبات إلى أخرى لا تشملها العقوبات زاد في مياه البحر المتوسط الأدفأ والمواتية أكثر».

وقد زادت كميات الخام والمنتجات النفطية الروسية التي تنقل من سفينة لأخرى في البحر المتوسط بنحو 400 ألف برميل يومياً يذهب أغلبها لآسيا، إضافة إلى 2.3 مليون برميل يومياً تذهب بشكل مباشر.

وفي يناير/كانون الثاني قبل الغزو كان نحو 1.5 مليون برميل يومياً تذهب مباشرة إلى آسيا.

ويقول تجار أن الخام الروسي يحمل على سفن «أفراماكس» أو «سويزماكس» التي تنقل أقل من مليون برميل وتنقل الشحنات في البحر إلى سفن أكبر حجماً تسع مليوني برميل مما يقلل تكلفة الشحن.

والشحنات المنقولة بحراً مجرد جزء من إجمالي الصادرات الروسية. فقد ارتفع إجمالي الصادرات الروسية من الخام ومنتجاته، ومنها المنقولة عبر خطوط الأنابيب، إلى ما يزيد قليلا عن ثمانية ملايين برميل يومياً وفقا لبيانات «وكالة الطاقة الدولية».

يذكر أنه من أجل تعويض الخام الروسي، تحولت المصافي الأوروبية إلى استيراد خامات من غرب افريقيا. وزادت هذه الواردات بنسبة 17 في المئة في أبريل/نيسان بالمقارنة بمتوسط الفترة من 2018 إلى 2021 وفقا لبيانات «بترو-لوجيستِكس».

وتظهر بيانات منصة «أيكون» زيادة كذلك، وتشير إلى أن 660 ألف برميل يومياً معظمها من نيجيريا وأنغولا والكاميرون تصل إلى شمال شرق أوروبا في مايو/أيار، منها ثلاث شحنات من خام أمينام النيجيري بالمقارنة مع شحنة واحدة في فبراير/شباط.

وفي الوقت نفسه يقول غيربر أن شحنات خامات غرب افريقيا إلى الهند انخفضت إلى النصف تقريباً إذ جرى شحن 280 ألف برميل يومياً في أبريل/نيسان انخفاضا من 510 آلاف برميل يومياً في مارس/آذار مع تحول نيودلهي إلى الخام الروسي.

ومع الزيادة الكبيرة في الطلب الأوروبي يقول التجار إن أسعار خامات نيجيريا الخفيفة منخفضة الكبريت على وجه الخصوص ارتفعت إلى مستويات قياسية.

وزادت الامدادات من شمال افريقيا إلى أوروبا بنسبة 30 في المئة منذ مارس/آذار وفقا لبيانات «بترو-لوجيستِكس». ومن هذه الشحنات، تشير بيانات «أيكون» إلى أن الشحنات الواصلة إلى شمال غرب أوروبا من ميناء سيدي كرير المصري، والذي يقول محللون إنه من المرجح أن يكون خاماً سعودياً، ستزيد إلى مثليها تقريباً بالمقارنة بشهر مارس/آذار لتتجاوز 400 ألف برميل يومياً في مايو/أيار.

وزادت الولايات المتحدة كذلك إمداداتها لأوروبا. وقالت كبلر أن واردات الخام الأوروبية من الولايات المتحدة في مايو/أيار ارتفعت بأكثر من 15 في المئة عنها في مارس/آذار وهو أعلى ارتفاع شهري مسجل. وأفرغت أوروبا نحو 1.45 مليون برميل يومياً من الخام من الولايات المتحدة.

من جهة ثانية قال ليونيد فيدون نائب رئيس شركة «لوك أويل» الروسية في مقال نشرته صحيفة «آر.بي.سي» أن روسيا يجب أن تخفض إنتاج النفط بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة إلى ما بين سبعة وثمانية ملايين برميل يومياً لتحصل على سعر أفضل وتتجنب بيع الخام بخصم.

وعزلت العقوبات التي فرضتها الدول الغربية بعد غزو أوكرانيا في فبراير/شباط القطاع المالي الروسي عن النظام العالمي كما تسببت في ضغوط على إنتاج ومبيعات النفط بعد أن رفض مشترون الخام الروسي أو طلبوا خصماً.

وقال فيدون، الذي شارك في تأسيس «لوك أويل» عام 1991 في مقاله «لماذا تبقي روسيا على إنتاج عشرة ملايين برميل يومياً إذا كان بإمكاننا أن نستهلك ونصدر بفاعلية أكبر ما بين سبعة وثمانية ملايين برميل يومياً بدون خسائر في ميزانية الدولة والاستهلاك المحلي».

وكتب أيضاً يقول «أيهما أفضل.. أن تبيع عشرة براميل من الخام بخمسين دولاراً للبرميل أم سبعة بثمانين دولاراً»، وطالب أيضاً بمزيد من الاستثمارات في أسطول الناقلات الروسي قائلاً أن العقوبات رفعت تكاليف استئجار السفن.(القدس العربي)