إلى أين يتجه البلد العلماني؟

محاربة الإسلام
21 دسمبر, 2019
واقع المسلمين المعاصر يقتضي الانتباه واليقظة
27 جنوری, 2020

إلى أين يتجه البلد العلماني؟

الهند دولة علمانية، ديمقراطية، أساسها النمط الاشتراكي في الحكم، وقد وضع المشرعون للدستور الهندي أساس البلد على هذه المبادئ الثلاث، لأن الهند بلد يتعايش فيه أصحاب ديانات مختلفة،منهم الهندوس والمسلمون والمسيحيون والمجوس واليهود، و قد نشأت فيه أديان مختلفة في تعاليمها ومثلها وعقائدها اختلافًا واضحًا، كالجينيين والبوذيين والسيخ، وينقسم الهندوس أنفسهم –كما كتب الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي رحمه الله تعالى في إحدى مقالاته –” إلى فرق تكاد تشكل ديانات مستقلة بذاتها، في الآلهة والأبطال والأمجاد، وفي العادات والتقاليد، وقد سبَّب هذا الاختلافُ في حدوث صراعات وحروب في الماضي، وهناك اختلاف سلالي، ولغوي وثقافي، وتاريخي كذلك، وفي الشمال والجنوب توجد فوارق واسعة، أما القبائل وهي منتشرة في مختلف أنحاء الهند فهي تختلف فيما بينها اختلافاً بائناً، ولا يربط هذه الفرق إلا الانتساب الموسَّع إلى الهندوكية، وهناك أيضاً اختلاف طبقي، وهو اختلاف عنيف يؤدي إلى وقوع صراعات دامية، ولذلك وضع الواضعون للدستور إزالة الفوارق بين الطبقات نصب أعينهم، واتخذوا إجراءات دستورية لرفع مستوى الطبقات المضطهدة من آلاف السنين، وحرم الدستورُ التمييز الطبقي بين السكان”.

وإن الدستور الهندي ينص على المساواة وعدم التمييز على أساس الديانة واللون والطبقة والجنس واللغة، ويؤكد على إتاحة فرص متساوية لسائر السكان، ويفرض عقوبات على ممارسة التمييز، وكان شعار بناة بلد الهند كما صرح جواهر لال نهرو رئيس الوزراء الهندي الأول بعد الاستقلال، وهو يشرح تصوُّر المجتمع الهندي:” الوحدة في التنوع”.

فكانت هذه المبادئ الدستورية في مصلحة البلاد، وكانت فيها مراعاة لطبيعة الحياة في الهند، ولذلك كان الدستور الهندي من أفضل دساتير العالم باعتبار صلاحيته لإنشاء الانسجام والوئام بين مختلف الطبقات، واحتفظ بهذه الروح قادة البلد الأولون كغاندي وجواهر لال نهرو ومولانا أبو الكلام آزاد وجي بركاش نارائن ورام منوهر لوهيا وغيرهم، وكان نصب عينهم إيجاد مجتمع تسوده الرفاهية والسلامة،وعاطفة الاندفاع والتقدُّم إلى الأمام، وكانوا يؤكدون عليها في تصريحاتهم، و يستنكرون كل مخالفة لها، وتدل عليه تصريحات هؤلاء الزعماء وخطواتهم، وقد أدت الهند دوراً قيادياً في معالجة عدد من القضايا العالمية، كما ساعدت في حل بعض القضايا الإسلامية بسياستها المحايدة عبر معسكر الدول المحايدة الذي كان يسعى لنجدة المضطهدين والمظلومين وفك النزاعات والصرعات العالمية والإقليمية وكبح جماح الدول المعتدية.

ولكن من سوء الحظ تغيرت طبيعة البلد العلمانية، وتغير الوضع المتسامح منذ وصول حزب بهارتيا جانتا ذي الاتجاه الهندوسي المتطرف إلى الحكم في البلد، وهو الجناح السياسي لمنظمة آر أيس أيس الهندوسية المتعصبة المتطرفة التي تسعى منذ إنشائها لتحويل البلد إلى دولة هندوسية، وأخيراً تضخمت النزعة الطائفية المتزمتة التي تطالب بإنشاء بلد هندوكي بحت لن يكون فيه مكان لمسلم، وفرض الديانة والثقافة الهندوسية، ومحو آثار الحكم الإسلامي، وتجاوزت بعض المنظمات الهندوسية إلى القضاء على الوجود الإسلامي وطمس معالم الحضارة الإسلامية ورفض كل فضل في التاريخ الإسلامي.

ولا يخفي زعماء الحزب الحاكم والمنظمات الهندوكية نواياهم للقضاء على كل أثر إسلامي، وانضمَّ إلى هذه المنظمات المعادية للمسلمين عددٌ من كبار الضباط المتقاعدين من الهندوس الذين لديهم تجربة وخبرة للتخطيط والتنسيق، وجميع هذه المنظمات تعلن أن الهند بلد الهندوس، وإن المسلمين لا حق لهم في الهند، ولا يسعهم إلا أن يعيشوا في هذه البلاد كهندوس،وقد صرح أخيراً رئيس منظمة آر أيس أيس "موهن بهاغوت” بأن سائر سكان الهند هم الهندوس، برغم ما توجد بينهم فوارق لغوية وثقافية،وهدد المستر "سي تي روي” وزير السياحة في حكومة كرناتكا التي يقودها حزب بهارتيا جانتا المسلمين باتخاذ إجراءات قاسية ضدهم كما وقع في اضطرابات غجرات عام 2002م التي ذهب ضحيتها عدد كبير من المسلمين،وقال أحد أعضاء المجلس التشريعي في ولاية هريانه "رام غوجر” وهو يعلن: "ليعلم المسلمون أن الهند اليوم ليست هند غاندي ونهرو، بل هي هند مودي وأمت شاه، فإذا أعطونا لوناً أخضر فإننا نقضي عليهم في ساعة واحدة”،وكذلك قال الوزير "وجي روباني في غجرات” : على المسلمين أن يختاروا أي بلد من بين 150 بلد إسلامي، ويهاجروا إليه و لكن ليست للهندوس إلا الهند، فلماذا يضطرب بعض الناس؟”. (صحيفة آك، 29/ديسمبر 2019م)

فإن مثل هذه التصريحات الاستفزازية تؤثر على المثقفين من الهندوس، وأعضاء الحكومة وأجهزتها، ومنها البوليس والشرطة،والمخابرات، حتى أن رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي ومجلسه الوزاري خاضع كل الخضوع لهذه المنظمة الهندوسية فلا يفعلون إلا ما تأمر وتخطط كما تقول تقارير إعلامية حرة.

ومما يدل على ذلك اتخاذ الحكومة الراهنة التي يرأسها نريندرا مودي، قوانين وخطوات طائشة تتعارض مع روح البلد العلمانية كالقانون الجديد لتعديل المواطنة،والسجل القومي للمواطنين(NRC) والسجل القومي لسكان البلد(NPR)، وإن هذه القوانين والإجراءات تشكل خطراً لوجود المسلمين في الهند، وستجبرهم على الرحيل من البلد أو العيش في مخيمات الاحتجاز، وقد ألغت الحكومة في شهر أغسطس 2019م مادة 370 من الدستور في إقليم كشمير التي كانت تمنحه حكماً ذاتياً، وفي شهر أكتوبر 2019م أصدرت المحكمة العليا قرارها النهائي بشأن قضية المسجد البابري، فمنحت مكان المسجد البابري الهندوس وحرمت المسلمين.

ومما يزيد الطين بلة أن رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي ووزير الداخلية أمت شاه يقولان مراراً إنه لا ينبغي للمسلمين أن يخافوا من هذه الإجراءات والقوانين،بينما ورد واضحاً في القانون الجديد (CAA) أن الأقليات التي ستهرب إلى الهند من أفغانستان وباكستان وبنغلاديش سيمنح لهم اللجوء بالإضافة إلى منح الجنسية بينما لم يذكر المسلمون في هذا المشروع أي أنهم لن يمنحوا المواطنة، الأمر الذي يدل بوضوح على أن الحكومة الراهنة التي يقودها حزب بهارتيا جانتا الهندوسي قد حاولت من خلاله رسم خط فاصل بين مواطني البلاد على أساس الدين.

وبموجب هذا التعديل سيكون هناك استثناء لأفراد من ست أقليات دينية هي الهندوسية والسيخ والبوذية والجينية والزرادشتية فضلا عن المسيحية، إذا تمكن هؤلاء من إثبات أنهم من باكستان أو أفغانستان أو بنغلاديش.

وقد أثارت هذه الإجراءات المتعارضة مع دستور البلد العلماني الاستياء والسخط في المسلمين والمواطنين العلمانيين،وأصحاب الضمير الإنساني الحرّ من الهندوس، فقاموا وفي مقدمتهم طلاب الجامعات والكليات والمدارس، بالاحتجاجات والمظاهرات العارمة السلمية وإخراج مسيرات صامتة، وعقد حشود،مطالبين بسحب القانون الجديد، وعدم تنفيذ عملية تسجيل الأسماء في السجل القومي للمواطنين،وقد قامت الحكومة بمنع الاحتجاج والمظاهرة وفرضت الحظر على التنقل والتجمع وخدمات الانترنت، واتخذ رجال الأمن والشرطة إجراءات قاسية وبربرية ضد المحتجين والمظاهرين، تقشعر منها الجلود، وخاصة في دلهي عاصمة البلد وولاية أترابراديش، وجرت اعتقالات واسعة للمحتجين، وقد أصدر آدتيه ناتهـ يوغي كبير الوزراء بولاية أترابراديش تعليمات صارمة لمنع التجمهر والتجمع في الولاية، فوقعت صدامات دموية بين رجال الأمن والمظاهرين السلميين، ورجالُ الأمن يداهمون البيوت في الليل، ويزجون بالشباب المسلم في المعتقلات،ويرفعون ضدهم مرافعات قاسية، وتتعدى هذه الإجراءات إلى استعمال القوة، واستخدام وسائل العنف،وقد تداول الناس مقطع فيديو يُرِي مدير الشرطة العام في مدينة ميرت وهو "أكهليش نارائن سنغ” يهدد المظاهرين المسلمين بالرحيل إلى باكستان، ويقول: على الذين يتظاهرون رابطين  بجباههم رباطات سوداء، أن يخرجوا إلى باكستان، ويريه المقطع يقول: أنتم ناكرون للجميل،تعيشون في الهند وتشيدون بذكر باكستان، وقد تمَّ التقاط صوركم ومعرفة هويتكم، فستدفعون ثمناً باهظاً إذا قمتم باحتجاج أو مظاهرة، وأتخذ إجراءً قاسياً ضدكم”.

وإن المواطنين في الدول الديمقراطية يتمتعون بحق المطالبة والاحتجاج، ويتمتعون بحرية التعبير والعمل،ولكن الحكومة تقمع الأصوات، وتكمم الأفواه، وتكبت الحريات، حتى يمارس رجال الأمن أعمال شغب وإحراق وتدمير، وقد ذهب أكثر من عشرين شخصاً ضحايا لطلقات نارية أطلقها رجال الأمن على المحتجين كما تثبت مواقع فيديو وتقارير حرة، فقد نشرت القنوات والصحف العالمية كسي اين اين، وبي بي سي والجزيرة ورويترز ودي غارجين ونيويورك تائمس، تقارير تثبت تورط رجال الأمن في أعمال الشغب والتدمير، وهناك تنتشر مقاطع فيديو تُرِي رجال الأمن والشرطة يخربون ويدمرون، وتقول تقارير حرة إن المسلمين في دلهي ولكناؤ وكانبور وبجنور وميرت ومظفر نغر ورامبور ومرادآباد ومدن أخرى يواجهون شدائد، وإجراءات قاسية لفرض ما يسمي بالعمليات الأمنية،وجرت اعتقالات واسعة فتجاوز عدد المعتقلين والمحتجزين الآلاف، ولا يقدر أحد على التعبير عن رأى يتعارض مع سياسة الحكومة في الأزمة، ورجال المخابرات منتشرون يراقبون حتى على المقاهي والمساجد والمدارس والمجالس العامة.

ولكن الحكومة ترفض كل ذلك وتتهم المحتجين، ومصرة على تنفيذ القانون الجديد الذي يتهدد وجود المسلمين والأقليات الأخرى،مما لا تقبله النظام الديمقراطي الذي يوفر فرص حرية التعبير وحرية الفكر وحرية العقيدة.

إن الهند التي كانت تعرف منذ عهد عريق في القديم بعدم العنف وحب الإنسانية والكرامة والسماحة، والتي كانت تنشد أغاني حبِّها في البلدان الأخرى، وكان الناس يتغنون بها ويفتنون بها، أصبحت اليوم عرضة للحيوانية والبربرية،ويمكن أن يذكر على سبيل المثال ما حدث في مدن دلهي وميرت وبجنور ولكناؤ ومرادآباد وعلي جراه،وقد تناقلته الجرائد والصحف وتقارير العاملين في النشاطات الاجتماعية،وقد وصف بعض خبراء التاريخ وكبار المحللين الصحفيين هذه الإجراءات البربرية بمجزرة جليان والا باغ (Jallianwala Bagh) في مدينة أمرتسار بشمال الهند في 13/ أبريل 1919م حيث أصدر العميد ريجنالد داير أمراً بإطلاق النار على المتجمعين في حديقة جليان والا، وإن هذه  الإجراءات الوحشية تدل على تصعد النزعات الطائفية وغلبة التهور والانفعال والكراهية وانحياز جهاز الأمن إلى طبقة خاصة، فيوفر رجال الأمن الحماية لأعضاء منظمة آر أيس ايس والحزب الحاكم الذين تقدموا في الدفاع عن موقف الحكومة ورجال الأمن، ويطالبون بمعاقبة المسلمين لأنهم يحتجون ضد سياسة الحكومة،و نال المشاغبون تأييداً من الصحافة وجهاز الأمن والإدارة، و المسلمون رغم كونهم هدفاً لهذه الاعتداءات وخسائرهم الجسيمة، متهمون، وتعرضهم وسائلُ الإعلام الوطني كمثيرى الشغب والفتنة، وتحول المسئولية إليهم وترفع ضدهم القضايا في المحكمة، ويتعرض المسلمون لإجراءات الأمن وتعسف الشرطة.

إن الوضع الذي تمر به البلاد اليوم وخاصة بعد الموافقة على مشروع قانون تعديل المواطنة في 11/ديسمبر 2019م، وإن المعاملة القاسية التي يتعرض لها المسلمون والإخوة المواطنون في عدد من المدن الكبرى، وإن الوحشية والبربرية التي سفكت بها دماء عدد من الأبرياء، ونُهبت أموالهم، وممتلكاتهم، وانتُهكت أعراض النساء، وضرب الأولاد والأطفال،إن كل ذلك أوقف البلاد في مرحلة أعادت ذاكرة الكثيرين من المواطنين إلى عهد العبودية، وذكروا ذلك العهد باستحسان،وفضلوه على هذا العهد، بل تمنوا عودة ذلك العهد، الذي كان فيه الأمن يسود البلاد بكاملها، وكانت أعراض الناس وممتلكاتهم مصونة من عبث العابثين، وكان الأطفال في نجوة من أن يمسهم سوء، أو ينظر إليهم أحد شزراً، رغم جميع المساوئ والشرور التي عُرف بها ذلك العهد.

إن هناك ثلاثة أركان يقوم عليها أمن البلاد،وهي التعليم، والشرطة، والصحافة، وهناك ثلاثة أمور أيضاً، وجه زعماء هذه البلاد الذين قادوا حركة التحرير، وكان في مقدمتهم غاندي ومولانا أبو الكلام آزاد،اهتمامهم الخاص إليها واعتنوا بها، ووضعوا على أساسها صرح الهند الحرة، لتبقى البلاد في جو من الأمن والرفاهية، وتبقى موطناً للمحبة، الأول: العلمانية، الثاني: الديمقراطية، الثالث: اللاعنف.

هذه الأمور الأساسية التي يجب الاحتفاظ بها، فإذا سقط أي عمود من هذه الأعمدة الثلاثة، تزحزح أمن البلاد، فإن هذه البلاد هي موطن أتباع أديان مختلفة، منها الهندوس، والمسلمون، والجينيون، والبوذيون، والسيخ، والمسيحيون، وقد ظلت هذه البلاد موطناً للتسامح والتعايش، ولن تبقى متحدة إلا بفضل هذه المثل الثلاثة.

فإن الوضع الذي يعيشه المسلمون في الهند اليوم يتطلب من الحكومة الراهنة بأن تستمع إلى مطالب الشعب المسلم الذي لعب دوراً قيادياً في تحرير البلد وبنائه وتقدمه، ولا تتخذ إجراءات تتعارض مع دستور البلد العلماني، ولا تحرم أي طبقة من حقوقها المشروعة، ولا تميز على أساس الدين واللغة والجنس، لأن الوحدة في التنوع والتعدُّد هي ميزة الهند، فعلى الحكومة أن تحتفظ بسماتها البارزة التي تميز الهند من بين الدول الأخرى وهي العلمانية واللاعنف والتسامح.

وعلى قادة المسلمين أن يتخذوا أولاً استراتيجية موحدة، وثانياً يوجهوا الصحوة إلى الوجهة الصحيحة بطريق سلمي،ويرشدوا المحتجين إلى اللاعنف وتجنُّب الصدام مع رجال الأمن كما أن المنظمات العالمية والهيئات الدولية والدول الأوربية التي تدعي الحرية: حرية التعبير والرأي وحرية العقيدة والعمل، مُطَالَبةٌ بأن تمارس الضغوط على الحكومة الهندية لسحب القانون الجديد وعدم التمييز على أساس الدين والعقيدة والجنس واللون، وكذلك على الدول العربية أن تتخذ خطوات دبلوماسية سريعة لحل الأزمة التي تشكل خطراً على الوجود الإسلامي في الهند.

والطريق الآخر لحل الأزمة هو طريق المفاوضات، وإثارة  الضمير الإنساني، ولا يخلو إنسان من الشعور النبيل، وإذا أثير هذا الشعور تغير قلب جبَّار، ولان الحاكم القاهر المستبد، ولا يؤدي هذا الطريق إلى مجابهة، أو إلى صراع بين فريقين، فريق مدعم بالوسائل وقوة القمع، وفريق مستضعف متشتت، ففي حين تتنازل حكومة عن موقفها تفادياً لتأزم الوضع، وتجنباً لتطوُّر الصراع إلى خسائر في الممتلكات والأرواح،تزداد بعض الحكومات صموداً وتصلباً وعناداً في موقفها وتلجأ إلى استعمال قوة لتحطيم صلب المقاومة، فيتعرض المحتجون لمعاناة شديدة، ويواجه معهم المواطنون الذين لا يشتركون في هذه الأعمال، بل يعطفون عليها قلبياً، معاملة قاسية.

فلا بُدَّ من كسب ثقة أصحاب الضمائر الحرة والإنسانية من غير المسلمين لتأييد هذه القضية، وإجراء اتصال برجال الحكم بغض النظر عن حزبهم الذي ينتمون إليه، أو سياستهم التي يتبنونها، وكذلك بالقادة والزعماء من الأغلبية الحاكمة، وحتى مع كبار الكهنة الهندوس، وزعماء الأحزاب المتطرفة، وإجراء الحوار معهم، لأن الإقناع والتفهيم أفضل طريق لحل القضايا والأزمات وإن القلب له صلة بالقلب، والإخلاص جسر يربط القلوب.

محمد وثيق الندوي

مدير التحرير