الشيخ عبد الباري الندوي: حياته ومنجزاته

التطبيع والقيم الإنسانية
12 نومبر, 2020
الصراع بين أرمينيا وأذربيجان وخلفيته التاريخية
12 نومبر, 2020

الشيخ عبد الباري الندوي: حياته ومنجزاته

هو العالم المتصوف، الفلسفي المتكلم، والكاتب القدير الشيخ عبد الباري الندوي من أبرز علماء الندوة. له تفوق كبير في موضوع الفلسفة والكلام إلى جانب التضلع في علوم الكتاب والسنة حتى قال الأستاذ حبيب الرحمن خان الشيرواني وهو يشهد بعبقريته في الفلسفة أمام نظام حيدرآباد: ” قد أسلمت الفلسفة على يديه ".

مولده ومنشأه:

ولد في قرية "غديا” من مديرية "باره بنكي” في ولاية "أترابرديش” في11/ من أغسطس 1889م المصادف 14/من ذي الحجة 1306هـ في بيت ينحدر من أصل له تاريخ مجيد في مجال العلم والمعرفة. اعتنى والده الحكيم الشيخ عبدالخالق بتربيته ولم يأل جهدا في صياغة فكره وفق الإسلام. فنشأ محبا للعلم وقضى طول حياته في خدمة الإسلام.

دراسته:

حصل على دراسته الابتدائية عند العالم الشيخ محمدأويس النغرامي. ونال القبول في دارالعلوم لندوة العلماء عام 1902م. ولكنه لم يلبث أن رحل إلى بلدة نغرام ومكث هناك عاماً يتعلم من الشيخ محمد إدريس النغرامي. ودخل الندوة مرة أخرى كطالب وأكمل دراسته في زمن عمادة العلامة شبلي النعماني للشئوون التعليمية لدارالعلوم لندوة العلماء. وبعد أن تخرج في العلوم الشرعية وفق المنهج الدراسي المقرر اتجه إلى تعلم الفلسفة الجديدة واللغة الإنكليزية. وزاد شوقه للفلسفة أن تم تعيين العالم العقلاني والفلسفي الكبير الشيخ شير علي الحيدرآبادي كأستاذ للفسلفة والقاضي تلمذ حسين كمعلم للغة الإنكيزية في دارالعلوم لندوة العلماء بناء على طلب العلامة شبلي النعماني فاتصل بهما اتصالا أنشأ فيه رغبة إلى التخصص في الفلسفة واللغة الإنكليزية. ومما يستغرب أن والده الشيخ عبدالخالق لما بلغه أن ابنه يتعلم الفلسفة والإنكليزية امتعض امتعاضا شديدا ومنع مصاريفه اليومية. فوصل إلى العلامة شبلي النعماني هذا الخبر فقام له بتوصية عند المؤتمر التعليمي للمسلين الذي أجرى له منحة دراسية بمبلغ خمس عشرة روبية شهرياً. وبالإضافة إلى القاضي تلمذ حسين تعلم الشيخ عبدالباري اللغة الإنكليزية من المعلم الإنكليزي دين محمد. وفي تلك الفترة، لقي الشيخ عبد الباري الشيخ عبدالماجد الدريابادي الذي كان آنذاك طالبا للعلوم العقلية وتوطدت العلاقة بينهما فبدأ يقرأ عليه كتابا في علم النفس. ثم رحل إلى كشمير وأدى هناك امتحان الدخول في اللغة الإنكليزية بشكل خاص.

تدريسه:

بعد وفاة العلامة شبلي النعماني انتقل العلامة السيد سليمان الندوي إلى دارالمصنفين بأعظم جراه وعرض اسم الشيخ عبدالباري الندوي مكانه فعين محاضرا مساعدا في اللغة الفارسية في كلية دكن في "بونا” مهاراشترا. وبعد فترة، انتقل من هناك إلى كلية غجرات بأحمدآباد. ثم طلبه الأمير حبيب الرحمن خان الشيرواني إلى الجامعة العثمانية بحيدرآباد وعينه رئيساً لقسم الفلسفة فيها. فبقي هناك على هذا المنصب رغم أنه لم يكن يحمل شهادة أكاديمية من كلية أو جامعة تؤهله لإحراز هذا المنصب الكبير سوى شهادة ندوة العلماء. وذلك أكبر دليل على عبقريته في الفلسفة والكلام.

مصنفاته:

له مصنفات عديدة في اللغة الأردية. من بينها "بين التصوف والحياة” عربه فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، و”الدين والعلوم العقلية” عربه الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي رحمه الله، و”نظام الصلاح والإصلاح” و”حياة بركلي وفلسفته” و” معجزات الأنبياء والعلوم العقلية الحديثة” و” الدين والعلم الحديث” و”تجديد الدين الكامل” وغيرها من الكتب التي لايمكن استيعاب أسمائها في هذا المقال الموجز.

صلته بالتصوف:

في عام 1928م اتصل بالعالم الرباني السيد حسين أحمد المدني وبايع على يديه. وبإيعاز منه كان يكتب إلى حضرة الشيخ أشرف علي التهانوي يخبره بأحواله ويسأله عن مسائل التصوف والسلوك. وبالإضافة إلى ذلك، سنحت له فرص عديدة للاختلاف إلى مجلس العالم الرباني الشهير الشيخ حسين أحمد المدني. ويذكر أنه لازم الشاه وصي الله الإله آبادي أيضاً لمدة لا بأس بها يصقل روحه ويزكي نفسه. وبناءا على ذلك، نجده قد جنح في آخر حياته إلى التزكية والإحسان بشكل ملموس وكتب حولها كتابات عدة.

وفاته

توفي الشيخ عبدالباري الندوي صباح يوم الجمعة في 27/ من محرم الحرام 1396ه المصادف 30/ من يناير 1976م عن عمر يناهز 89 عاما. وصلى على جنازته بجمع كبير من الطلاب والأساتذة والعامة من الناس العلامة السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي في رحاب ندوة العلماء، وتم دفنه في مقبرة دالي غنج بلكناؤ.

 

مبين أحمد الأعظمي الندوي