إلى أين يتجه شباب الإسلام؟

حبيب
21 مارس, 2020
إنَّ هذه لَمكيدةٌ كبرى
21 مارس, 2020

إلى أين يتجه شباب الإسلام؟

إن الشباب عماد الأمة وفرقة الإسعاف عند ما تخور القوى وتنهار الأعصاب، ويحتاج الإسلام والمسلمون إلى روح فتية وثابة، روح الصمود والبناء، روح المغامرة والإقدام، وهم ممثلو جانب القوة في الأمة، فهم وجه الأمة المشرق، ومفجر طاقاتها، ومحور تطورها، وأساس رقيها وازدهارها، وبسواعدهم وعزائمهم وقوة إرادتهم تتحقق رفعة الدين والوطن، ويسمو شأنهما، وأيامهم خير أيام الحياة وأملأها بالمنجزات والمآثر، وتتجسد إرادتهم المبدعة المنتجة في بريق عيونهم، وقوة عضلاتهم، ويقظة ضمائرهم، ويقين قلوبهم، وهم حجر الزاوية في رقي كل أمة، وازدهار كل مجتمع، وتقدم كل شعب، ولن يقدر الشباب على ما يرجو منه دينه، ويتقاضى منه وطنه، ويتطلب منه مجتمعه، إلا إذا تسلحوا بالعلم والمعرفة، وتحلوا بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، وتثقفوا بالثقافة الدينية.

قد بدأ هذا التاريخ الذهبي وهذا التراث الغالي للشباب من سيدنا علي كرّم الله وجهه إذ لبّى أولاً على دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، وتشرف بالإسلام، وبلغ ذروته في جيش أسامة إذ أمرّه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الصحابة من هم أكثر منه سنّاً وعلماً وتجربة، لكن بفضل الله وفضل نبيه صلى الله عليه وسلم نال هذا الشرف العظيم، وهذه المكانة المرموقة سيدنا أسامة رضي الله عنه.

ومما يؤسف له إن شباب الإسلام اليوم مكبّلون بأغلال المخترعات الجديدة، ومقيدون بقيود الإيجادات الحديثة من الجوالات وليبتاب والكمبيوتر وواتسب وما إلى ذلك من الوسائل الأخرى، ولا يعرفون قدر أنفسهم ولا أهمية أوقاتهم الغالية، وليس لهم هدف ولا غاية وما لديهم توقير، ولا تكريم للأساتذة، ولا تعظيم للكبار، ولا رحمة للصغار، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يوقر كبيرنا ولا يرحم صغيرنا فليس منا أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وما جعلوا نصب أعينهم الدراسة والتعليم والتربية، وهم منغمسون ومنكبون بل عكوفون على مفاسدها أكثر من منافعها، ويجرون وراء كل من هبَّ ودبَّ وينطبق عليهم كلياً ما قاله الحجاج بن يوسف الثقفي: “يا أهل العراق، لا تذكرون حسنة ولا تشكرون نعمة، هل استخفكم ناكث، أواستغواكم غاو، أو استنصركم ظالم، أو استعضدكم خالع إلا وثقتموه وآويتموه ونصرتموه ورضيتموه، هل شغب شاغب أو نعب ناعب إلا كنتم أشياعه وأنصاره، ألم تنهكم المواعظ، ألم تزجركم الوقائع؟”. (مختارات، ج:2، ص:53) ولا يهمهم إلا التجوال في الأسواق، والانشغال بما لا يعنيهم.

يا شباب الإسلام اخرجوا مما أنتم فيه وعودوا إلى ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلفنا الصالح، من هداية وأخلاق، وديانة وأمانة، ومؤاساة وأخوة، ومحبة ومودة، ومجد وشرف، وإكرام للمسلم ونصيحة لله عز وجل ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم كما قال نبينا العظيم صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وكونوا لنا أبطالاً جدداً واصنعوا تاريخنا وأمجادنا من جديد، ولا يعزبن عن أذهانكم ما قاله الخليفة الثاني سيدنا عمر رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.

محمد قيصر حسين الندوي

×