استخدام الوسائل الجديدة لنشر الدعوة الإسلامية

السيد محمد حمزة الحسني الندوي رحمه الله : ذكريات وانطباعات
18 اگست, 2021

استخدام الوسائل الجديدة لنشر الدعوة الإسلامية

الدكتور محمد وسيم الصديقي الندوي

الدعوة إلى الله في العصر الراهن لها أهمية كبرى لا يمكن ممن له إلمام بقضايا المسلمين وغيرهم أن ينكرها وقد وردت آيات عديدة وأحاديث كثيرة في فضل الدعوة إلى الله وأهميتها وصفات الداعية المسلم وأخلاقه، فقال تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ” [فصلت:33]، وقال تعالى: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” [آل عمران:104]، وقوله تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” [النحل:125] وقال صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله تعالى عنه: "فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم”.

الهند دولة كبيرة يتجاوز عدد سكانها من بليون، ويسكن فيها أتباع المذاهب والأديان المتعددة والفرق المختلفة، وكل منهم يعتمد على عقيدته وكتبه وتاريخه وتقاليده وعاداته المتوارثة، مع ذلك أنهم يعانون المشاكل والصعوبات، ومن أهمها الفقر والجهالة وعدم المعرفة عن تعاليم دينهم الصحيحة والعداوة والبغضاء فيما بين المواطنين.

إن الدعوة الإسلامية قد انتشرت في أرجاء المعمورة وبدأت ترفرف جناحيها في العالم كله وإن العالم قد استفاد من الدعوة الإسلامية أكثر مما استفاد من أي شيء، والدعوة ليست خاصة ومحصورة في أسلوب واحد، بل لها أساليب متنوعة وطرق شتى وكل فرد من أفراد الدعوة يزعم أنه هو الداعي إلى الإسلام أصلاً، ولكل دعوة أثر ونفوذ في محلّها وفي ميدان عملها، وبعض الأساليب لها نطاق أوسع وأكثر نجاحاً وانتشاراً وهم يعملون في حقل الدعوة حسب وسعهم، والحمد لله جهودهم ومساعيهم تأتي بنتائج مثمرة وطيبة في صورة تصحيح عقائد الناس وتطهيرها من الشرك والبدع وحث الناس على المحافظة على الصلوات.

أهم المشاكل التي تحول دون طريق الدعوة أن الناس أحياناً لا يلتفتون إلى دعوة رجل لا يتعلق بالجماعات المعروفة، ولا تسمع كلمته وغير ذلك من الأسباب السياسية، ومنها أن الأحزاب المعارضة للمسلمين تكيد ضد الإسلام والمسلمين، فتتربص بهم الدوائر ويصدون عن سبيل الله ويريدون أن يهاجر المسلمون من الهند إلى بلد آخر وأن لا تنشر الدعوة في سكان الهند ويتهمونهم بأنهم وكلاء المخابرات السرية لباكستان أو هم إرهابيون وما إلى ذلك من الاتهامات حتى لا يتسع نطاق دعوة المسلمين وينتقدون على شعائر الإسلام وتعاليمه.

لكن يجب على المسلمين أن لا يقصِّروا في أداء واجبهم نحو الدعوة وتزويد المواطنين بالغذاء الفكري والعلمي وتقديم الأخلاق النبيلة والأسوة الحسنة وخدمة الإنسانية والأعمال التي تجذب الكفار إلى الإسلام وتخفف كراهيتهم وتحثهم على الاعتناق بالإسلام بحيث ندعوهم في اللقاءات الفردية ونوزّع فيهم الكتب الدينية ونسعفهم ونساعد الفقراء ونوزّع الأدوية في فيما بين المرضى ونخدمهم في أعمالهم.

وكذلك بالنسبة للمسلمين نركّز جهودنا على تصحيح عقيدة المسلمين وإيجاد الوعي والشعور الإسلامي وإبعادهم من الشرك والبدع والخرافات التقاليد والعادات السيئة.

ونختار الوسائل المستحدثة للدعوة مثل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة من الراديو، وتي وي والجوال والهاتف الذكي والصحف والمجلات والمرئيات والسمعيات وغيرها، هكذا نستطيع أن نؤدّي بعض مسئوليتنا نحو الدعوة إلى الله، وإن استخدمنا هذه المواقع والوسائل لنشر رسالة الإسلام ونشر دعوته فيكون أجدى وأنفع وأكثر مرماة إلى غايته وسرعة إلى هدفه.