الأستاذ محمد ناظم الندوي: حياته وأعماله

"محمد” أصبح عاشر أشهر اسم للمواليد في أمريكا
18 اگست, 2021
السيد محمد حمزة الحسني الندوي رحمه الله : ذكريات وانطباعات
18 اگست, 2021

الأستاذ محمد ناظم الندوي: حياته وأعماله

مبين أحمد الأعظمي الندوي

العالم النحرير، الكاتب القدير، المترجم والمؤلف، الخطيب المفوه، الأديب الشاعر، الأستاذ محمد ناظم الندوي يُعد مفخرةً لندوة العلماء. اجتهد في تعلم اللغة العربية حتى بلغ منها شأواً عظيماً، وقرض الشعر بها في أكثر أصنافه من الحمد والمدح والوصف والرثاء وما إلى ذلك. ومن قصيدته الشهيرة ” وصف القلم” وقد استمتع ببعض أبياتها كل من قرأ "القراءة الراشدة” للعلامة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي. وإليكم بعـض أبيات من قصيدته في وصف الحج وأيام منى كنموذج:

إذا ما ظلام الليل يأتي بطيفها

يدغدغ قلبي ناعم اللمسات

هي الحزن والسلوان والداء والشفا

وتوحي إلي الشعر كالزهرات

هي الروح والريحان والهم والأسي

ومنها يفيـض الشعر كالقبسات

وكان بارعًا في العربية من النحو والصرف والبلاغة ومفردات اللغة العربية وتعبيراتها ومصطلحاتها وحفظ الشعر العربي الجاهلي والإسلامي. فلم يكن يــضاهيه في حفظ الشعر أحد من معاصريه في الهند غير الشيخ عبدالعزيز الميمني رحمه الله.

مولده ومنشأه

ولد في ديسمبر عام  1913م المصادف 1333هـ في قرية علي نغر بمديرية مونغير من ولاية بهار. ينتهي نسبه إلى الزاهد الشهير صاحب السلسلة السهروردية الشيخ شهاب الدين السهروردي رحمه الله.   وتعلم العلوم الابتدائية في بيته، ثم دخل في "المدرسة الإسلامية شمس الهدى” التابعة للهيئة التعليمية لـ”بتنه”. واستمرَّ فيها إلى الدراسات العالية، وهناك عرف اللغة العربية و تذوق جمالها فأراد النبوغ والإتقان فيها. فساقه ذلك إلى دارالعلوم لندوة العلماء حيث التحق بمرحلة الاختصاص عام 1928م وتخرج فيها عام 1932م.

في دارالعلوم لندوة العلماء

وفّق الله الأستاذ محمد ناظم الندوي أن يتعلم على كبار أساتذة ندوة العلماء آنذاك أمثال الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي والعلامة السيد سليمان الندوي والمحدث الكبير الشيخ حيدر حسن خان الطونكي وغيرهم.

بعد تخرجه في دارالعلوم لندوة العلماء عمل مدرساً في الجامعة الإسلامية بمدينة دابهيل بولاية غجرات في الفترة ما بين  1934م و 1937م. وفي ذلك الحين، كان العلامة شبير أحمد العثماني والعلامة يوسف البنوري رحمهما الله أيضاً يُدرسان فيها فاستفاد كل واحد منهم بصحبة الآخر. ثم رجع إلى دارالعلوم لندوة العلماء بأمر من أستاذه السيد سليمان الندوي واشتغل بالتدريس فيها. وجعل موضوعاته الأدب العربي والبلاغة وعلم أسرار الدين. واستمر يُدرس فيها إلى 1948م. خلال هذه الفترة، تولى إدارة دارالعلوم لندوة العلماء في الفترة ما بين 1942-1948م في غياب مديرها الشيخ محمد عمران خان الندوي.   

رحلته إلى باكستان

لما انقسمت الهند إلى بلدين مستقلين رحل الأستاذ الندوي إلى باكستان ونال هناك حفاوة بالغة وعُيّن مدير الجامعة الإسلامية ببهاولفور عام 1951م وبقي على هذا المنصب إلى 1962م. ثم سافر إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة كأستاذ فيها إلى أن أحيل إلى المعاش واستقر في كراتشي واشتغل بالتصنيف والتأليف. وكان دائماً يحب ندوة العلماء وأصحابها ويستفسر عن أحوالها وقضاياها. بعد رحلته إلى باكستان، زار ندوة العلماء مرتين أو ثلاث مرات وفرح فرحا كثيرا بزيارته كأنه وصل إلى بيته ولقي أهله. ومما يذكر أنه كان صديقاً حميماً للعلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي ولما تأسست رابطة الأدب الإسلامي وأصبح العلامة الندوي رئيسها فتحمل مسؤوليتها في باكستان الأستاذ محمد ناظم الندوي.  

أعماله

قام بنقل الكتاب "خطبات مدراس” للسيد سليمان الندوي والكتاب "اسلام كا اقتصادي نظام” للمودوي من الأردية إلى العربية، الأول منهما باسم "الرسالة المحمدية” والثاني باسم "النظام الاقتصادي للإسلام”. وكذلك نقل الكتاب "سيرة عائشة” للسيد سليمان الندوي إلى العربية ولكنه لم يطبع بعد. وذلك ما عدا مقالاته العربية في مجلة "الضياء” ومقالاته وكتيباته الأردية التي كتبها بعدة مناسبات. وقد طبع ديوانه الشعري العربي باسم "باقة الأزهار” من كراشي. وجدير بالذكر أن البابين الأخيرين للكتاب "حاضر مسلمي الهند وغابرهم” للأستاذ مسعود عالم الندوي كتبهما الأستاذ محمد ناظم الندوي. وبالإضافة إلى ذلك، ألف كتاباً على الإنشاء والتعبير عبر اللغة العربية باسم "المنهج الجديد لدراسة اللغة العربية” في أربع مجلدات. وهو كتاب قيم في موضوعه.

وفاته

وافته المنية صباح يوم الجمعة في اليوم التاسع من يونيو عام 2000م المصادف اليوم الخامس من ربيع الأول 1421هـ. ودفن في مقبرة "حي موديل” قرب مطار كراتشي بباكستان.