الشيخ محمد ولي الرحماني في ذمة الله تعالى

الرومانسية في الشعر العربي
21 اپریل, 2021
من الجزيرة العربية إلى العالم
27 مئی, 2021

الشيخ محمد ولي الرحماني في ذمة الله تعالى

فجعت الأمة الإسلامية الهندية يوم السبت20 من شعبان 1442هـ المصادف 3/ من أبريل 2021م (وصحيفتنا ماثلة للطبع) بوفاة علم من أعلامها الكبار وأفول نجم من نجومها الساطعة في سماء العلم والدين والتوجيه والتربية،وهو الشيخ محمد ولي الرحماني الذي كان عالمًا كبيرًا، وقائدًا إسلاميًا محنكًا،جنَّد صلاحياته المتنوعة للذود عن حياض الإسلام،وحراسة قلاعه من المغيرين عليه، فقد عاش الراحل الكريم عمره المبارك لخدمة العلم والدين والشريعة،يعلم ويدرس،ويوجه ويرشد،ويقود وينصح بحكمة بالغة وبصيرة وعزيمة.

كان أكبر همه تنبيه المسلمين من الأخطار والتحديات، ومواجهة ما يُخَطَّط ضد الشريعة الإسلامية،وإرشاد المسلمين في مشاكلهم الاجتماعية والدينية، وكان من مميزاته أنه جمع بين العلم والدين، وبين الفقه والسياسة، وبين الأصالة والمعاصرة، وقد كان تكوينه الذهني منذ نشأته تكويناً عميقاً، كان جدّه الشيخ محمد علي المونجيري عالماً جليلاً وقائداً حكيماً، وكان والده الشيخ منة الله الرحماني من كبار العلماء والزعماء المسلمين الذين لعبوا دوراً ريادياً في الدفاع عن الشريعة الإسلامية والشخصية الإسلامية في الهند بعد الاستقلال .

ولد الشيخ محمد ولي الرحماني في 5/ من يونيو 1943م في مونجير بولاية بيهار، وتعلم على جده وأبيه، ودرس في دار العلوم لندوة العلماء،وجامعة بهاغلبور،وتخرَّج في دار العلوم ديوبند، ثم عمل مدرساً في الجامعة الرحمانية في مونجير من 1966م إلى 1977م، وانتخب ممثلاً للمجلس التشريعي لولاية بيهار،وظل ممثلاً لعشرين سنة من 1974م إلى 1996م،كما اختير نائب رئيس المجلس التشريعي لولاية بيهار، وبعد وفاة والده انتخب رئيساً للجامعة الرحمانية عام 1991م،وانتخب سكرتيرا لهيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند، ثم أميناً عامًا للهيئة في أبريل 2016م، وانتخب بعد وفاة الشيخ نظام الدين أميراً للإمارة الشرعية لولايات بيهار وأريسة وجهارخند، وساهم في عدد من الحركات الإسلامية في الهند، كما قدم خدمات جليلة في مجال التعليم والصحافة والاجتماع والدفاع عن الشريعة الإسلامية،وأنشأ عدداً من المراكز التعليمية والتربوية لتنشئة الجليل المسلم الجديد،فإنه عاش مشاكل المسلمين وقضى حياته في معالجتها،واتخذ مواقف جريئة في عدد من القضايا الإسلامية،وكانت له عضوية في عدد من المنظمات والمدارس الإسلامية،كما كان عضوًا في المجلس الاستشاري لندوة العلماء، ويحضر في اجتماعاته السنوية،وكان يتمتع بصلة قوية بمسئولي ندوة العلماء.

ومن مآثره التعليمية إنشاء” المركز الرحماني 30 ” الذي يلعب دوراً كبيرًا في توفير الفرص للطلاب المسلمين القاصرين مادياً للدراسة العالية في مجال الطب والهندسة، وله أعمال ومواقف في مختلف مجالات الحياة، ولذلك اعتبر العلماء والقادة وفاته خسارة كبيرة للأمة الإسلامية الهندية.

فقد عبّر فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي الرئيس العام لندوة العلماء ورئيس هيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند عن حزنه البالغ على وفاته، وأشاد بأعماله ودوره في حل القضايا الإسلامية في الهند،وأرسل وفدًا من ندوة العلماء لتقديم العزاء إلى أولاده، والحضور في جنازته، وكتب رسالة تعزية إلى أسرته. رحمه الله رحمة واسعة وأدخله في فسيح جناته.