يشهد البلد احتجاجات على القوانين الزراعية منذ أكثر من شهر

قضاء محكمة بومبائي العليا على جماعة التبليغ و ردفعل مسلمي الهند
12 نومبر, 2020
يقول البروفيسور أمرتيه سين الحائز على جائزة نوبل: تتخذ الحكومة الهندية إجراءات قمعية ضد المعارضين
9 جنوری, 2021

يشهد البلد احتجاجات على القوانين الزراعية منذ أكثر من شهر

يقوم المزارعون منذ 26/11/ 2020م  بالإضراب والمظاهرات والاحتجاجات على القوانين الزراعية الثلاثة التي أقرَّها مجلس النواب في 15 و18/ من سبتمبر 2020م ووافق عليها مجلس الشيوخ في 20/ سبتمبر 2020م ، وأعطى رئيس جمهورية الهند موافقته من خلال التوقيع على مشاريع القوانين في 28 سبتمبر2020م، وبالتالي تحويلها إلى قوانين،وهذه القوانين هي كما يلي:.

1-قانون تجارة منتجات المزارعين (الترويج والتيسير): يوسع نطاق المناطق التجارية للمزارعين المنتجين من مناطق مختارة إلى "أي مكان للإنتاج والجمع والتجميع”. يسمح بالتجارة الإلكترونية لمنتجات المزارعين المجدولة. يمنع حكومات الولايات من فرض أي رسوم سوق أو ضريبة أو ضريبة على المزارعين والتجار ومنصات التجارة الإلكترونية لتجارة منتجات المزارعين التي تتم في "منطقة تجارة خارجية”.

2-قانون اتفاقية المزارعين (التمكين والحماية) بشأن ضمان أسعار الخدمات الزراعية: ينشئ إطارًا للزراعة التعاقدية من خلال اتفاق بين المزارع والمشتري قبل إنتاج أو تربية أي منتج زراعي. وهو ينص على آلية تسوية المنازعات من ثلاثة مستويات: مجلس التوفيق، وقاضي الأقسام الفرعية، وسلطة الاستئناف.

3-قانون السلع الأساسية: يسمح للمركز بتنظيم بعض المواد الغذائية في سياق المواقف الاستثنائية مثل الحرب أو المجاعة. يتطلب أن يكون فرض أي حد لمخزون المنتجات الزراعية على أساس ارتفاع الأسعار.

يرى عدد كبير ومتزايد من المتابعين لمسارات الأحداث أن هذه الخطوة تمثل نهاية لدعم الدولة المؤسساتي، حيث يخشون أن يسمح ذلك للشركات الراغبة في تحقيق أرباح بأن تهرع لملء الفراغ الناجم عن نهاية الدعم الحكومي.

ويصف الفلاحون هذه القوانين الزراعية الثلاثة بأنها معادية لهم ومؤيدة للشركات التجارية الكبرى، فاستشاط المزارعون غضبًا وقاموا بالاحتجاجات والمظاهرات، ثم زحفوا إلى دلهي وحاصروها بعد إغلاق مداخلها لمنع دخول الفلاحين الغاضبين، وتجري المظاهرات والاحتجاجات في مختلف أنحاء البلد.

وأهم سبب للاحتجاجات هو سماح القانون الجديد للشركات الخاصة بفتح أسواق زراعية خاصة بها في أي منطقة، مع إشارات من مسؤولين إلى أن الحكومة ستغلق الأسواق الزراعية الحكومية تدريجيا؛ مما يعني أن الأسواق الخاصة ستبقى وحدها بعد سنوات قليلة في الميدان،كما يرى الفلاحون أن هذا التغيير سيؤدي إلى سيطرة الشركات الكبرى على الأسواق الزراعية وفرض أسعار هابطة على الفلاحين،وهم يطالبون بإلغاء هذه الأسواق الخاصة، وتعميم سياسة تحديد الأسعار الأدنى للمنتوجات الزراعية في كل أنحاء الهند.

ويخاف الفلاحون من خصخصة القطاع الزراعي في إطار سياسة الحكومة الرامية إلى خصخصة قطاعات كثيرة تدريجيا، وقد بدأ بالفعل بيع شركات حكومية كبيرة، مثل منظومة القطارت والمطارات، رغم اعتراضات شديدة على هذه السياسة.

بالإضافة إلى ذلك يعتقد المزارعون المحتجون أن تفكيك لجنة سوق المنتجات الزراعية سوف يشجع على إلغاء شراء محاصيلهم بأقل سعر للدعم. لذا فهم يطالبون بـ:

1-عقد جلسة برلمانية خاصة لإلغاء قوانين الزراعة.

2-جعل الحد الأدنى لسعر الدعم والمشتريات الحكومية للمحاصيل حقًا قانونيًا.

3-التأكيدات بأن نظام الشراء التقليدي سيبقى.

4-تنفيذ تقرير لجنة سواميناثان وتثبيت متوسط بنسبة 50٪ على الأقل أكثر من متوسط تكلفة الإنتاج.

5-خفض أسعار الديزل للاستخدام الزراعي بنسبة 50٪.

6-إلغاء لجنة إدارة جودة الهواء والأمر الملحق لعام 2020 ورفع العقوبة والغرامة على حرق القش.

7-إطلاق سراح مزارعين اعتقلوا بسبب حرق بقايا الأرز في البنجاب.

8-إلغاء مرسوم الكهرباء لعام 2020.

9-يجب ألا تتدخل الحكومة المركزية في موضوعات الولايات، وتطبيق اللامركزية في الممارسة.

10-سحب جميع القضايا المرفوعة ضد قادة المزارعين والإفراج عنهم.

بدلا من أن تستمع إلى مطالب المزارعين تدعي الحكومة الراهنة التي يرأسها حزب بهارتيا جانتا أن القانون الزراعي الجديد استجاب لمطالبهم، وأنه فتح أمامهم إمكانات وفرصا لم تكن متاحة لهم من قبل، وأنه جاء استجابة لمطالبهم القائمة منذ زمن طويل.

ولا شك أن احتجاجات المزارعين تمثّل متاعب إضافية للحكومة الراهنة التي يرأسها المستر نريندر مودي، في وقت تحاول فيه الحكومة إعادة الاقتصاد إلى سكته، و تكافح فيه للخروج من وباء كوفيد-19، وتتطلع إلى توزيع اللقاحات.

وعلى مدى الشهر الماضي جلس المزارعون على الطرق والسكك الحديدية ونظّموا تجمعات، وسط دعم من أحزاب المعارضة والنقابات الزراعية والعمالية لممارسة الضغوط على الحكومة حتى تلغي القوانين الثلاثة المتعلقة بالزراعة.

ويشعرالمزارعون بأن مصيرهم قد يزداد سوءاً مع اعتماد هذه القوانين وقلقون بشأن تطبيقها،كما أنهم مرتابون جداً في الشركات الكبرى، ويشعرون بأن هذه هي الخطوة الأولى نحو تفكيك نظام تضمن فيه الحكومة حداً أدنى لأسعار حبوبهم.

وقد أخفقت المباحثات والمحادثات مع الحكومة المركزية حتى الآن في التوصل لحل، حيث لم يعرب أي طرف عن استعداده للتنازل، حيث يريد المزارعون إلغاء القوانين، في حين تقول الحكومة إنها ستدرس فقط إجراء تعديلات.

استلفتت قضية المزارعين اهتماماً دولياً، وخاصة بسبب الاحتجاجات التي نُظمت في كندا والمملكة المتحدة وأستراليا من قبل أشخاص من ولاية بنجاب يعيشون في تلك البلدان، وذلك لأن المزارعين الذين يتزعمون الاحتجاجات، ينتمون إلى تلك الولاية.