صحف عالمية: قانون “الجنسية” في الهند يهدد العلمانية ويميز ضد المسلمين

مشروع قانون تعديل المواطنة للهند غير دستوري
7 يناير, 2020
منظمة العفو الدولية: القانون الجديد لتعديل المواطنة يتعارض مع روح الدستور الهندي
17 فبراير, 2020

صحف عالمية: قانون “الجنسية” في الهند يهدد العلمانية ويميز ضد المسلمين

الجارديان:

حذرت صحيفة “الجارديان” البريطانية من أن قانون الجنسية الذي أقره البرلمان الهندي، ويوصف بأنه عنصري ضد المسلمين، يضع سمعة الهند ورئيس وزرائها ناريندرا مودي، كأمة ديمقراطية، على المحك.

وقالت الصحيفة: إن قانون الجنسية الهندية الجديد خطير ومهين، لأنه يضفي الطابع المؤسسي ويشجع على التمييز ضد المسلمين البالغ عددهم 200 مليون شخص، ويقوض بوضوح التزام الهند الدستوري بعد الاستقلال بدولة علمانية.

وأضافت: لقد تجاوز رئيس الوزراء مودي هذه المرة بشكل كبير، وظهرت طباعة العنصرية، وقد أعيد انتخابه في مايو الماضي، عندما حصل حزب بهاراتيا جاناتا على أغلبية برلمانية كبيرة، وسعى إلى فرض آرائه القومية الهندوسية المتشددة على بلد يشتهر بتنوعه العرقي والديني.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول ربما تغير مودي منذ تلك الأيام الصاخبة، لكن يجب أن يعلم أن العالم يراقبه الآن، سمعته والهند على المحك، يجب أن يتوقف عن إيذاء المسلمين، وبداية جيدة ستكون إلغاء فوري لمشروع قانون الجنسية بحسب مصر العربية.

لوموند الفرنسية:

حثت صحيفة لوموند الفرنسية المجتمع الدولي على التحرك لوقف القتل اليومي للمسلمين في الهند، وأكدت أن قانون الجنسية الجديد الذي يصنف المسلمين كأشخاص منبوذين غير مقبول على الإطلاق.

وناشدت بافتتاحيتها المجتمع الدولي الخروج عن صمته بشأن عمليات القتل اليومية للمسلمين المشتبه فيهم بذبح الأبقار بالهند، وبشأن الانقلاب الذي نفذته السلطات الهندية في كشمير حيث لا يزال القادة المنتخبون ديمقراطيا يقبعون في السجون منذ أربعة أشهر ولا يزال سكان الإقليم محبوسين داخل بيوتهم.

وشددت على أن موجة الغضب -التي تجتاح البلاد منذ الأسبوع الماضي ضد قانون الجنسية الجديد المبني على التمييز العنصري ضد المسلمين- هي في الوقت ذاته تعبير صارخ عن رفض استبداد حكومة نارانديرا مودي وما تقوم عليه من أيديولوجية عنصرية للقوميين الهندوس.

وختمت لوموند بالقول إن أجندة مودي التي ينفذها خيانة لوعد أبي الاستقلال الهندي (المهاتما غاندي) ورئيس وزرائه جواهر لال نهرو بإنشاء دولة منفتحة على التنوع لا يحكمها الدين، مؤكدة أن دولة مثل الهند -التي تدعي أنها أكبر ديمقراطية في العالم- لا يمكن أن تحول الملايين ممن يقطنونها منذ أمد بعيد إلى سكان لا حقوق لهم استنادا إلى معتقداتهم الدينية.

ليبراسيون الفرنسية:

وقالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية إن قانون الجنسية الجديد بتبنيه التمييز الصارخ ضد المسلمين الذين يرغبون في الحصول على الجنسية الهندية، قد وضع الأوساط الأكاديمية والمعارضة في تناقض مع حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي القومية، وقد بررت الحكومة القومية الهندوسية -حسب المراسل- إصدار هذا القانون بأنها تريد أن توفر ملاذا للأقليات الدينية المضطهدة في هذه الدول الإسلامية الثلاث، خاصة أن معظمهم من الهندوس كما تقول، غير أن هذه الخطوة تتعارض مع المادة 14 من الدستور العلماني الهندي الذي يعترف بالمساواة لجميع السكان الهنود، بغض النظر عن دينهم، كما يوضح المراسل، مما يعني أن اعتماد هذا القانون يمثل نقطة تحول جذرية، إذا لم يتم نقضه من قبل المحكمة العليا التي تقدمت المعارضة أمامها باستئناف ضده، وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة إذا نجحت في تمرير هذا القانون وتطبيقه، فإن الدين سيصبح عاملا في اكتساب الجنسية الهندية، ومعيارا جديدا للتمييز ضد المسلمين المستهدفين أصلا من قبل القوميين الهندوس ومن رأس السلطة.

الفايننشال تايمز البريطانية:

من جانبها صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية إن الاحتجاجات تعد التحدي الأكبر لحكومة، ناريندرا مودي، حيث خرجت الاحتجاجات في شوارع 56 مدينة عبر أقاليم البلاد، شارك فيها طلاب الجامعات والمواطنون العاديون بأعداد ضخمة، وتحدت أمواج المحتجين قمع الشرطة الوحشي الذي أسفر عن سقوط أرواح في إقليم أسام ومدينتي لوكنو ومانجالور، كما أن العنف الذي استعملته أجهزة الأمن ضد المحتجين يعد غير مسبوق، حتى بمعايير الهند، وقالت الصحيفة إنه ليس غريبا أن تحشد التجمعات السياسية في الهند أعدادا كبيرة من الناس ولكن خروج مئات الآلاف بطريقة عفوية مؤشر على شعور الناس بخيبة أمل كبيرة من حكومة مودي، التي تسعى إلى استبدال الهند الديمقراطية العلمانية بأمة هندوسية يحلمون بها، وهذا المسعى هو في الواقع كابوس يهدد المسلمين وعموم الهنود الذين يؤمنون ببلاد يتساوى جميع مواطنيها في الحقوق.

وكتب الروائي الشهير، تشيتان باجات، الذي كان من أكبر مؤيدي حكومة مودي، في حسابه على تويتر: “إلى الذين يتوهمون الهند بملك هندوسي ورعيته، عليهم أن يتذكروا أنهم لن يتمكنوا من اقتلاع 200 مليون مسلم”، وأضاف: “يبدو أنها ثورة 2020 في نهاية الأمر”.

نيويورك تايمز:

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها إن قانون الجنسية الجديد في الهند يساعد اللاجئين غير المسلمين من الدول ذات الأغلبية المسلمة، لكنه يتجاهل اللاجئين المسلمين من دول أخرى.

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها “عربي21″، إن “قانون الجنسية الجديد في الهند قد يبدو في ظاهره معقولا في عرضه جنسية سريعة للمهاجرين من الأقليات الدينية في الدول المجاورة، فما هو الذي يمكن أن تبغضه في توفير ملجأ للأقليات التي تواجه القمع في دول غالبيتها من المسلمين؟”.

وتجيب الصحيفة قائلة: “الكثير، كما أعرب عن ذلك مسلمو الهند، الذين يشكلون 14% من الشعب، من خلال اندلاع المظاهرات عبر الهند بعد أن تم سن القانون من حزب رئيس الوزراء ناريندرا مودي الهندوسي القومي (بهارتيا جاناتا) الأسبوع الماضي”.

وتشير الافتتاحية إلى أن “الشيطان يكمن في التفاصيل المفقودة، فالجنسية السريعة معروضة على الهندوس والمسيحيين والبوذيين والسيخ والزرادشتيين والجانيين، وليس للمسلمين، والدول الوحيدة المسماة في القانون هي باكستان وبنغلاديش وأفغانستان، أما الجيران الآخرون من سريلانكا إلى الصين، حيث لا يشكل المسلمون أغلبية فلم تذكر”.

وتجد الصحيفة أن “الرسالة الواضحة من ذلك هي أن الدول ذات الأغلبية المسلمة المجاورة للهند تقمع الهندوس وغيرهم من الأقليات، وأن المسلمين من تلك البلدان لا يمكن أن يكونوا لاجئين، حتى الناس مثل الروهينغيا، الذين وصل بعضهم إلى الهند بعد الهروب إلى بنغلاديش فرارا من القمع الوحشي في ميانمار”.

وتلفت الافتتاحية إلى أن “القانون، كما لخصه 200 مليون مسلم في الهند، لا علاقة له بمساعدة اللاجئين، لكنه يحاول تماما من خلال حملة مودي ووزير الداخلية، أميت شاه، تهميش المسلمين وجعل الهند وطنا للهندوس، الذين يشكلون 80% من عدد السكان البالغ 1.3 مليار”.

وتقول الافتتاحية إنه “كغيرها من الحكومات الأخرى في أنحاء العالم، التي حولت موضوع المهاجرين دون أوراق إلى قضية قومية، بينهم الرئيس ترامب، قام شاه بشيطنة المستهدفين من حملة الاعتقالات، وهم المهاجرون المسلمون من بنغلاديش، الذين يشير إليهم بمصطلح (النمل الأبيض)”.

وتفيد الصحيفة بأن “تلك التحركات الأولى لم تجد مقاومة كبيرة، لكن قانون الجنسية في المقابل أثار مظاهرات غاضبة في أنحاء الهند، بعضها تم قمعه بشراسة من الشرطة والجيش، وقامت الحكومة بقطع الإنترنت في عدة أقاليم، وهو تكتيك ضد المعارضة تستخدمه الهند أكثر من أي حكومة تميل نحو الاستبداد في العالم.

وتختم “نيويورك تايمز” افتتاحيتها بالقول إن “قبضة مودي على السلطة تبقى قوية، لكن المظاهرات في الهند وخارجها أثبتت أن هناك حدودا لما يسمح به الهنود له في سعيه لتنفيذ أجنداته القومية الهندوسية، وقد يتم منع قانون الجنسية في المحكمة الهندية العليا، التي ستبدأ النظر فيه في كانون الثاني/ يناير، لكن إن لم يتم ذلك، فإن على الدول الديمقراطية جميعها أن ترفع صوتها ضد قانون وسياسة قومية تقوم على التمييز وتهدد الديمقراطية الهندية”.