"الوفاء بأسماء النساء” (موسوعة تراجم أعلام النساء في الحديث النبوي الشريف)

يقول البروفيسور أمرتيه سين الحائز على جائزة نوبل: تتخذ الحكومة الهندية إجراءات قمعية ضد المعارضين
9 جنوری, 2021
مؤتمر دولي افتراضي حول الأستاذ محمد واضح رشيد الحسني الندوي ومآثره
3 فروری, 2021

"الوفاء بأسماء النساء” (موسوعة تراجم أعلام النساء في الحديث النبوي الشريف)

من الإصدارات الحديثة:

هو كتاب باللغة العربية في 43 مجلدًا، متضمنًا تراجم عشرة آلاف امرأة تقريبًا، وإن صاحبه الباحث الهندي، العالم النحرير،البحاثة النفاعة، المحدث المسند، المؤلف المكثر، المحقق الضليع أحد أنبغ تلامذة الإمام أبي الحسن علي الحسني الندوي، ومن خيرة خريجي دار العلوم لندوة العلماء هو الدكتور محمد أكرم الندوي،اعتكف على إنجاز هذا العمل العلمي العظيم أكثر من خمس عشرة سنة، ترجم فيه للنساء المسلمات اللاتي عنين بالحديث النبوي الشريف سماعًا له وقراءة، وإسماعًا له ورواية، أو استجازة وإجازة، منذ العهد النبوي إلى يومنا هذا، وفي عامة مناطق المسلمين العرب والعجم، فإن هذا الكتاب الضخم هو حقاً أعجوبة في التأليف، وكتاب القرن، ودرة معارض الكتب الدولية لهذا العام.

التقط المؤلف -كما ذكر في مقدمته- هذه التراجم من كتب أسماء الرجال، والمشيخات، وأثبات العلماء وفهارسهم، ومعاجم الشيوخ، والسماعات، المطبوعات منها والمخطوطات، والمحفوظات في بطون الكتب وصدور الرجال، مستفادة من مكتبات دمشق، وتركيا، ومصر، وبريطانيا، وألمانيا، والهند، والمغرب، وغيرها من مكتبات العالم.

ومقدمة الكتاب، وهي مجلدة مستقلة، دراسة تحليلية لمعلومات الكتاب، تلقي الضوء على أهم معالم تاريخ المرأة العلمي الزاهر، والنتائج الهامة التي توصل مؤلفها إليها، وقد طبعت المقدمة ملخصة باللغة الإنكليزية منذ ثلاثة عشر عامًا، ونالت قبولاً واسعًا، والحمد لله تعالى.

الكتاب مرتب على الطبقات بمعناها الواسع: أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم (أزواجه أمهات المؤمنين وبناته رضي الله عنهن)، ثم سائر الصحابيات، ثم التابعيات، ثم سائر نساء القرن الثاني، ثم قسمت التراجم إلى القرون: نساء القرن الثالث، والقرن الرابع إلى نساء قرننا أي القرن الخامس عشر.

تحتوي التراجم بصفة عامة على اسم صاحبة الترجمة ونسبها ومولدها وشيوخها ورحلاتها وحياتها العائلية وتلاميذها وتفاصيل مروياتها ووفاتها مع الإحالة على مصادرها مفصلة.

ويحتوي الكتاب على معلومات متنوعة وأخبار نافعة ممتعة في تراجم نساء كثيرات، ويمكن أن تحول إلى دراسات تخصصية مفردة، فمثلاً كريمة المروزية من القرن الخامس الهجري، وشهدة الإبرية، وفاطمة بنت سعد الخير من القرن السادس الهجري، وزينب بنت مكي من القرن السابع الهجري، وست الوزراء، وفاطمة البطائحية، وزينب بنت الكمال من القرن الثامن الهجري، وعائشة بنت ابن عبد الهادي، ومريم الأذرعية، وأم هانئ الهورينية من القرن التاسع الهجري، وكذلك قبلهن من الصحابيات والتابعيات وبعدهن من نساء القرون المتأخرة، يستحققن أن يُفردن بدراسات شاملة، وتُخصص جوانب حياتهن المختلفة بالبحث والتحقيق، وتَنال معالمُ سيرهن الاهتمام والدراسة.

إن العالمات – كما يقرر هذا الكتاب – حققن الأهلية التي حققها الرجال من العلماء، تظاهر الرجال والنساء وتعاضدوا على تعليم أمور هذا الدين ونشر أوامر الله تعالى وسنن نبيه صلى الله عليه وسلم في نطاق السنن الإسلامية المعروفة من الحياء والحشمة والوقار.

وكان للنساء نصيب عملاق في جميع مجالات علوم الدين وفروعها، وكنَّ – على ما يثبت هذا الكتاب بشواهد متظاهرة – يُرجَع إليهن في الفقه والفتوى والتفسير، وإنما عُني هنا بإبراز دورهن في مجال الحديث النبوي الشريف.

ومما تميزت به هذه النساء أنهن تنزهن عن التهم التي شابت الرواة من الرجال، قال الإمام الذهبي: "وَمَا عَلمتُ في النِّسَاء مَن اتُّهِمَت وَلاَ مَن تَرَكُوهَا”، وقال الإمام الشوكاني: "لَم يُنقَل عَن أَحَد من العُلَماء بأنَّه ردَّ خَبَر امرَأَة لِكَونِهَا امرَأَة، فَكَم مِن سُنَّة قَد تَلَقَّتهَا الأُمَّة بالقَبُول مِن امرَأَة وَاحِدَة من الصَّحَابَة، وَهَذَا لا يُنكِره مَن لَه أَدنَى نَصِيب من عِلم السُّنَّة”.

وشاركت هؤلاء النسوة الرجال في فقه الحديث وفَهمه، وشرح معانيه وتطبيقه على أنفسهنَّ وأسرهنَّ، والمجتمع كلِّه، وصور من تعبُدهنَّ وذكرهنَّ الله كثيرا، ومحبتهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقواهنَّ، وصبرهنَّ، وشجاعتهنَّ، وزهدهنَّ، وجودهنَّ، وحيائهنَّ، وحشمتهنَّ، وتواضعهنَّ، وحُسن خُلُقهنَّ، واتباعهنَّ السنن، واجتنابهنَّ البدع، وصلتهنَّ الرحم، وساق نماذج من حياتهنَّ الزوجية السعيدة، وتربيتهنَّ أولادهنَّ، ووعظهنَّ، وإسهامهنَّ في الإصلاح الاجتماعي.

فالمتصفِّح لهذا الكتاب الحافل، والمطالع لمقدِّمته الواسعة، يجدُ شهادة عمليَّة في إكرام الإسلام للمرأة، وتحريرها التحرير الحق.

قامت "دار المنهاج” بجدة بالمملكة العربية السعودية، بطبع هذا الكتاب العلمي الضخم، وهو أوسع كتاب في بابه على الإطلاق، بل هو بمثابة موسوعة عالمية ضخمة لكونها تجمع بين دفتيها تراجم قرابة عشرة آلاف امرأة للروايات والعالمات وأستاذات الحديث النبوي منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.

لقد بدأ المؤلف مشروع تأليف هذا الكتاب قبل عشرين عاماً، واستمر في العمل به نحو خمسة عشر عاماً، وانتهى من إنجازه قبل خمس سنوات، إلى أن تم صدوره في 13/ يناير 2021م.

أما هدف المؤلف من تأليف هذا الكتاب فكما أخبر عنه في حوار أجرته معه جريدة "الوطن” الإماراتية عام 2014م: "الرغبة في تشجيع المرأة المسلمة نحو التعليم والتربية؛ اقتداء بالعهد الإسلامي الزاهر، ودفاعاً ضد التهم التي يوجهها المستشرقون بأن المرأة المسلمة مظلومة أو مضطهدة”.

وأما الدوافع التي أوحت للمؤلف بضرورة البدء في تأليف هذا الكتاب، فهي مقالة وقعت له في جريدة "التايمز” البريطانية – عندما قدم إلى "أكسفورد” باحثاً في مركز الدراسات الإسلامية فيها أوائل تسعينيات القرن الماضي – وفيها اتهام للإسلام بأنه يعرقل تعليم المرأة….، يقول المؤلف حفظه الله تعالى: "…كنت أعرف أن هناك نساء مسلمات روين الحديث النبوي، فجمعت تراجمهن، وكنت سأكتفي بمجلد أو مجلدين لدفع التهمة، وعند البدء في العمل والاطلاع على المخطوطات في السعودية وسورية والمغرب والهند وتركيا؛ وجدت أن المعلومات كثيرة جداً وتحتاج إلى التوسع”، الأمر الذي دفعه إلى التفرغ التام لجمع تلك المعلومات فتحقيقها وتحريرها، فتوسع فيها أيما توسع، إلى أن حوتها مجلدات ضخمة تبلغ ثلاثة وأربعين مجلداً.

 

(الإدارة)