الموافقة على مشروع قانون تعديل المواطنة في الهند

وزير الدفاع الهندي: لا يستطيع أحد أن يمنع من بناء معبد راما في أيودهيا
21 ديسمبر, 2019
مشروع قانون تعديل المواطنة للهند غير دستوري
7 يناير, 2020

الموافقة على مشروع قانون تعديل المواطنة في الهند

تمت الموافقة على مشروع قانون تعديل المواطنة يوم الأربعاء 11/ديسمبر 2019م في الغرفة الأعلى بمجلس الشعب الهندي حيث أيده 125 عضواً بينما خالفه 105 أعضاء من 213 عضواً، وقبله قد تم تمريره بأغلبية الأصوات في الغرفة الأدنى بالبرلمان الهندي بحيث أدلى 311 عضوا بصوتهم في صالح مشروع قانون تعديل المواطنة بينما عارضه 80 عضوا فحسب، وسط معارضة شديدة واحتجاجات عارمة في مختلف أنحاء البلد،وسيصبح هذا التعديل قانونا بعد توقيع رئيس الجمهورية عليه. ويعدّل المشروع قانون المواطَنة القائم منذ 64 عاما والذي يحظر منح المهاجرين غير الشرعيين حق المواطَنة الهندية.

ويعرّف القانون الهندي المهاجرين غير الشرعيين بأنهم أجانب دخلوا الهند من دون جواز سفر صحيح أو وثائق سفر أو بأنهم هؤلاء الذين ظلوا في الهند بعد انتهاء وقت إقامتهم المسموح به،وبموجب هذا القانون فإن المهاجرين غير الشرعيين يمكن ترحيلهم أو سجنهم.

وإثر تمرير مشروع قانون تعديل المواطنة في مجلس الشعب الهندي تفجرت مظاهرات عنيفة و احتجاجات واسعة النطاق في شمال شرق الهند وخاصة في آسام ومنيفور وتريبوره وميزورم وأروناشل براديش وميغاليه، ودلهي وأترابراديش وبنغال الغربيةوبهار،و أغلق مئات المحتجين شوارع في شمال شرق الهند احتجاجاً على تشريع يمنح المواطنة للهندوس وغيرهم من الأقليات الدينية من باكستان وبنغلادش وأفغانستان، ممن هاجروا إلى البلاد بشكل غير مشروع.

وقام  طلاب الجامعات الرسمية مثل الجامعة الملية الإسلامية وجامعة جواهر لعل نهرو بدلهي وجامعة علي جراه الإسلامية والمدارس الإسلامية بمظاهرات عنيفة ومسيرات عارمة، ويعارض المحتجون مشروع القانون خشية تحرك المزيد من المهاجرين باتجاه المناطق الحدودية، لطمس الهوية الثقافية والهيمنة السياسية للمواطنين القبليين الأصليين.

وعرقل المحتجون المرور في الشوارع الرئيسية من خلال إشعال إطارات السيارات والجلوس وسط الطرق، وأغلقت المتاجر والشركات أبوابها، وتم تدمير عدد من المركبات،كما أحرق المحتجون دمى لزعماء حزب بهاراتيا جاناتا، ومنهم رئيس الوزراء نريندرا مودي، ووزير الداخلية أميت شاه.

يعرض  هذا القانون العفو عن المهاجرين غير الشرعيين من غير المسلمين من ثلاث دول في بعض من دول الجوار: باكستان وبنغلا ديش  وأفغانستان.

وتقول الحكومة التي يقودها حزب بهارتيا جانتا الهندوسي إن ذلك سيوفر ملاذا للفارّين من الاضطهاد الديني،بينما يقول مراقبون إن مشروع القانون جزء من برنامج الحزب الحاكم لتهميش المسلمين، وفي غطاء هذا القانون سيكون الهندوس في أغلبية ساحقة، بينما يكون المسلمون في أقلية ضعيفة.

وإن هذا التعديل يعارض المادتين 4 و 5 من الدستور الهندي  اللتين تنصان على أنه لن يميز ضد أي مواطن في البلاد على أساس اللون والعرق والدين  ويكون التعامل مع كل مواطن على أساس المساواة بينما تمت صياغة هذا القانون الجديد على أساس التمييز الديني، و قد جاء فيه التصريح أن الأقليات المضطهدة التي ستهرب إلى الهند من أفغانستان وباكستان وبنغلاديش سيمنح لهم اللجو بالإضافة إلى منح الجنسية بينما لم يذكر المسلمون في هذا المشروع أي أنهم لن يمنحوا المواطنة، الأمر الذي يدل بوضوح على أن الحكومة الراهنة التي يقودها حزب بهاتيا جانتا الهندوسي قد حاولت من خلاله رسم خط فاصل بين مواطني البلاد على أساس الدين.

وبموجب هذا التعديل سيكون هناك استثناء لأفراد من ست أقليات دينية هي الهندوسية والسيخ والبوذية والجينية والزرادشتية فضلا عن المسيحية، إذا تمكن هؤلاء من إثبات أنهم من باكستان أو أفغانستان أو بنغلاديش،حيث تنص التعديلات على أنه لن يكون واجبا على هؤلاء المشار إليهم إلا الإقامة أو العمل في الهند ستة أعوام فقط حتى يتأهلوا للحصول على حق المواطَنة بالتجنيس، وهي العملية التي يحصل بها غير المواطن على حق المواطَنة أو الجنسية.

ويرى مراقبون أن مشروع القانون لو كان فعلا يستهدف حماية الأقليات، لكان ينبغي أن يتضمن الأقليات الإسلامية التي تواجه اضطهادا في بلادها كالروهينجيا في ميانمار على سبيل المثال.

وأما وجه الصلة بين السِجِلّ القومي للمواطنين ومشروع قانون تعديل المواطنة،فإن الاثنين مرتبطان بشكل وثيق، لأن مشروع قانون تعديل المواطَنة سيساعد في حماية غير المسلمين المستبعدين من السِجِلّ ويواجهون تهديد الترحيل أو السجن،هذا يعني أن عشرات الآلاف من المهاجرين البنغاليين الهندوس غير المتضمنين في السِجِل الوطني للمواطنين سيكون بإمكانهم الحصول على حق المواطَنة للبقاء في ولاية أسام في الشمال الشرقي للبلاد.